درب الصليب , تعيش الكنيسة الكاثوليكية في مصر هذه الأيام أجواءً روحية خاصة، حيث تواصل الصوم الكبير الذي يمتد حتى الاحتفال بعيد القيامة المجيد في 12 أبريل 2026. ومع اقتراب “أسبوع الآلام” الذي يبدأ في 4 أبريل، تتجه الأنظار نحو واحدة من أعمق الرياضات الروحية في التراث الكاثوليكي وهي “درب الصليب”، التي تجسد اللحظات الأخيرة في حياة السيد المسيح على الأرض.

درب الصليب: من أزقة القدس إلى كنائس العالم
بدأت قصة “رياضة درب الصليب” في كنف دير الآباء الفرنسيسكان بمدينة القدس، كطريقة للمؤمنين لمحاكاة مسيرة الآلام التي قطعها السيد المسيح. وفي عام 1694، منح البابا أنشنسيوس الثاني عشر “غفرانات” خاصة لممارسي هذه الرياضة، قبل أن يعمم البابا بندكتوس الثالث عشر عام 1726 هذا الطقس، لتصبح صلوات درب الصليب متاحة داخل كل كنيسة عبر 14 مرحلة أيقونية، دون الحاجة للسفر إلى الأراضي المقدسة.
تعتمد هذه الرياضة على الانتقال الفعلي أو الروحي بين 14 لوحة فنية معلقة على جدران الكنائس، حيث يتوقف المصلي أمام كل مرحلة متأملاً في حدث معين، ترافقه صلاة “الأبانا” وتأملات تربط آلام الماضي بتحديات الواقع الاجتماعي والروحي المعاصر.

محطات الألم والرجاء: استعراض مراحل “طريق الجلجثة” الـ14
تتوزع رياضة درب الصليب على أربع عشرة محطة، تبدأ بصدور حكم الموت وتنتهي بالدفن في القبر، وهي كالتالي:
الحكم بالموت: تأمل يسوع أمام بيلاطس.
حمل الصليب: بداية رحلة الفداء.
السقوط الأول: يسوع يقع تحت ثقل الخشب.
لقاء الأم: لحظة الحزن بين يسوع ومريم العذراء.
سمعان القيرواني: حين شارك الإنسان في حمل الصليب.
فيرونيكا: مسح وجه يسوع المتألم.
السقوط الثاني: تجدد الألم في منتصف الطريق.
بنات أورشليم: تعزية يسوع للباكيات.
السقوط الثالث: قمة الضعف الجسدي قبل الوصول.
التعرية: تجريد يسوع من ثيابه وسقيه المر.
التسمير: لحظة الصلب القاسية.
الموت: يسوع يسلم الروح على الصليب.
الإنزال: وضع الجسد الطاهر في حضن الأم.
القبر: انتظار القيامة.

أسبوع الآلام 2026.. جدول الرحلة من السعف إلى القيامة
يبدأ الكاثوليك في مصر “أسبوع الآلام” في الرابع من أبريل، وهو الأسبوع الأكثر قدسية في السنة الليتورجية. يشمل الأسبوع أحداثاً مفصلية تبدأ بـ أحد السعف (دخول القدس)، ثم خميس العهد (تأسيس سر التناول)، وصولاً إلى الجمعة العظيمة (الصلب والموت).
وخلال هذا الأسبوع، تُتلى قراءات خاصة تتوج بقراءة “سفر الرؤيا” كاملاً في ليلة “أبو غلامسيس” (سبت النور)، لتنتهي رحلة الصوم التي استمرت نحو 40 يوماً (بمجموع 55 يوماً مع أيام الاستعداد)، بقداس عيد القيامة المجيد، حيث تتحول أحزان “درب الصليب” إلى أفراح القيامة والانتصار على الموت.








