القيامة , في لحظة فارقة من تاريخ المدينة المقدسة، تقف كنيسة القيامة في القدس—أقدس بقاع الأرض في الوجدان المسيحي—شاهدة على صراع إقليمي بات يهدد وصول الحجاج والمصلين. فبينما يستعد العالم المسيحي لاستقبال أسبوع الآلام في 4 أبريل 2026، ألقت طبول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بظلالها القاتمة على “كنيسة القبر المقدس”.

“أمين مفتاح كنيسة القيامة ” يكشف: إغلاق احترازي وسط ترقب لصواريخ إيران والعراق
في تصريحات خاصة وصادمة، كشف السيد أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة، عن قرار إغلاق أبواب الكنيسة اليوم، مؤكداً أنه يأتي كتدبير احترازي بحت لحماية المصلين والرهبان. وأوضح الحسيني أن التصعيد العسكري الأخير، والتهديدات بوابل من الصواريخ القادمة من إيران والعراق، فرضت أجواءً من الرعب والترقب داخل البلدة القديمة.
وشدد الحسيني على أن هذا الإغلاق ليس قراراً سياسياً، بل هو نداء استغاثة لصون قدسية المكان وسلامة البشر، في ظل تداعيات أمنية مباشرة أثرت على حركة السكان وأفرغت أزقة القدس من حجاجها الذين اعتادوا ملء المكان بالصلوات والترانيم.

السياحة الدينية في مهب الريح.. من جائحة كورونا إلى “جحيم الصواريخ”
لم يكد قطاع السياحة الدينية في القدس يلتقط أنفاسه بعد خسائر جائحة كورونا، حتى جاءت الحرب على غزة لتعقبها جولة التصعيد الإيراني-الأمريكي الراهنة. وأعرب الحسيني عن قلقه العميق من “الأثر السلبي طويل المدى” الذي تتركه هذه الأحداث المتلاحقة، مؤكداً أن السياحة الوافدة باتت مهددة بالانهيار التام مع اقتراب موسم عيد الفصح المجيد.
الخوف الآن ليس فقط على الاقتصاد، بل على “حرية العبادة”؛ حيث يخشى الجميع أن تتحول القدس من مدينة مفتوحة للصلاة والسلام إلى منطقة عسكرية مغلقة، مما يتطلب جهوداً دولية حثيثة للحفاظ على “الوضع التاريخي القائم” وضمان بقاء أبواب السماء مفتوحة أمام المؤمنين دون خوف.

أسبوع الآلام 2026.. مسيرة الألم المسيحي تحت وطأة الصراع
رغم هذه التحديات، تترقب الكنائس بدء “أسبوع الآلام” في 4 أبريل المقبل، وهو الأسبوع الذي يجسد ذروة الإيمان المسيحي؛ بدءاً من دخول المسيح الانتصاري للقدس (أحد السعف)، وصولاً إلى “سر التناول” وصلب المسيح وموته.
هذا الأسبوع، الذي يأتي بعد صوم استمر 55 يوماً، يتميز بقراءات لاهوتية عميقة تشمل “سفر الرؤيا” كاملاً في ليلة “أبو غلامسيس”. ويأمل المسيحيون حول العالم أن تنزاح غمة الحرب قبل أن تحل ليلة “سبت النور”، لكي تعود أجواء الروحانية إلى أروقة كنيسة القيامة التي شيدها الإمبراطور قسطنطين في القرن الرابع الميلادي لتكون رمزاً للانتصار على الموت.








