الكنيسة , تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر وبلاد المهجر، يوم 19 مارس 2026، لإحياء ذكرى “عيد الصليب المجيد”. هذه المناسبة التي لا تعد مجرد طقس سنوي، بل هي استحضار لرمزية التضحية والانتصار على الموت في العقيدة المسيحية، حيث تكتسي الكنائس بحلة “الشعانين” المبهجة احتفاءً بهذا اليوم.

تقويم الروح: لماذا يحل العيد في 19 مارس؟
وفقاً للتقويم القبطي العريق، يوافق هذا العيد يوم 10 برمهات، وهو موعد ثابت لا يتغير ميلادياً (إلا في السنوات الكبيسة أحياناً). وما يميز احتفال مارس أنه يأتي دائماً في قلب “الصوم الكبير”، ليمنح المؤمنين دفعة روحية من خلال طقوس “شعانينية” خاصة، تُعامل فيها الصلاة معاملة الأعياد السيدية الكبرى، حتى وإن صادفت أيام الصيام الانقطاعي (الأربعاء والجمعة).

لغز المرتين: قصة الاحتفال المزدوج بعيد الصليب في الكنيسة
يتساءل الكثيرون: لماذا تحتفل الكنيسة بالصليب مرتين؟ السر يكمن في حدثين تاريخيين ومكانيين مختلفين:
احتفال 10 برمهات (مارس): يرتبط بذكرى استعادة خشبة الصليب المقدسة من الفرس في عهد الإمبراطور هرقل، بعد سنوات من فقدانها، وهو احتفال يركز على “العودة والنصر”.
احتفال 17 توت (سبتمبر): يمتد لثلاثة أيام، ويؤرخ لذكرى اكتشاف الصليب على يد الملكة القديسة هيلانة (والدة الإمبراطور قسطنطين) في أورشليم عام 326م، بعد أن ظل مخفياً تحت تلال من القمامة لقرون.

هيلانة وقسطنطين: رحلة البحث عن “الكنز المفقود”
يروي التراث الكنسي، كما ذكر المتنيح الأنبا ياكوبوس، أن القديسة هيلانة نذرت الذهاب إلى القدس بعد إيمان ابنها قسطنطين. وهناك، قادها بحثها الدؤوب وتوجيهات الشيوخ المعاصرين لها إلى موضع الصليب. هذا الاكتشاف لم يكن مجرد العثور على أثر تاريخي، بل كان بمثابة “ميلاد جديد” للهوية البصرية والروحية للمسيحية، حيث أصبح الصليب منذ ذلك الحين شعاراً يُرفع فوق الكنائس ويزين صدور المؤمنين.








