كشف أحد الجنرالات الأمريكيين البارزين معلومات جديدة تتعلق بالعملية التي أدت إلى اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وأوضح أن تنفيذ العملية اعتمد على مزيج من التجسس التكنولوجي المتقدم والاستخبارات البشرية التي وفرها جهاز الموساد الإسرائيلي.

الإطاحة بخامنئي وعدد من كبار المسؤولين
في مقابلة مع صحيفة التايمز البريطانية، بيّن الجنرال جاك كين، نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق والمستشار المقرّب من إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، أن الإطاحة بخامنئي وعدد من كبار المسؤولين في النظام الإيراني كانت نتيجة حتمية للمراقبة الاستخباراتية الدقيقة التي استمرت على مدى طويل.
وصرح كين أن وكالات الاستخبارات الأمريكية تابعت بشكل مكثف تفاصيل حياة خامنئي اليومية، بما في ذلك اتصالاته الهاتفية وأنماطه الحياتية، مستعينة بأنظمة تجسس وأجهزة تكنولوجية متقدمة.

من بين التقنيات المستخدمة، برز دور الأقمار الصناعية الأمريكية المتطورة من طراز أوريون، التي تتمتع بقدرة على التقاط الإشارات والاتصالات من مدارات عالية. كما استطاعت هذه الأقمار تتبع محادثات وتحركات المسؤولين الإيرانيين، وخصوصاً في الفترة التي سبقت العملية، عندما أظهرت القيادة الإيرانية قلقاً واضحاً حيال التطورات العسكرية في المنطقة.
إلى جانب التقنيات المتقدمة، أكد الجنرال أن المراقبة امتدت لتشمل تحليل حياة خامنئي اليومية بشكل مفصل، بما في ذلك رصد تحركاته وحراسته عبر اختراق أنظمة المراقبة بالفيديو في طهران. وساهم هذا النهج في تشكيل رؤية واضحة لتحركات المرشد الأعلى وأماكن وجوده.
دوراً محورياً في هذه العملية لعبه جهاز الموساد الإسرائيلي بتوفيره الاستخبارات البشرية عبر شبكة واسعة داخل إيران. وأوضح كين أنه رغم تفوق الولايات المتحدة في المجال التكنولوجي والاستخباراتي، إلا أن الموساد نجح في تقديم موارد بشرية فعالة على الأرض. وأشار إلى أن عناصر الموساد لديهم القدرة على التحرك بحرية ويتحدثون اللغة الفارسية بطلاقة، ما مكنهم من التعامل مع البيئات المحلية بسهولة.

فرص اغتيال علي خامنئي
وأوضح كين أن فرص اغتيال خامنئي جاءت نتيجة معلومات استخبارية دقيقة أشارت إلى اجتماع هام كان سيُعقد في المجمع الرئاسي وسط طهران، مما أتاح فرصة نادرة لاستهداف القيادة الإيرانية بعيداً عن المواقع المحصنة المعتادة.
وكشف عن أن العمليات السابقة كانت أكثر تعقيداً بسبب استخدام القيادة الإيرانية لإجراءات أمنية مشددة تشمل نقل المسؤولين إلى مواقع مختفية أو سرية. لكن الاجتماع المرتقب شكّل هدفاً يسهل الوصول إليه نسبياً. لذلك، تقرر المضي قُدماً لتنفيذ المخطط.
وأوضح كين أن العملية استفادت أيضاً من قدرات المراقبة الأمريكية عبر طائرات استطلاع مثل طائرة “آر سي-135” المخصصة لاعتراض الاتصالات، والطائرات المسيّرة من طراز “ريبر”، فضلاً عن الدور الذي لعبته جهات مختصة مثل وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية في تحليل البيانات اللازمة لتحديد مواقع وتحركات القيادة الإيرانية بدقة.
وفي النهاية، شدد كين على أن الجمع بين الاستخبارات البشرية ووسائل الرقابة التكنولوجية المتطورة أثبت قدرته على تعقب الأهداف الكبرى وتنفيذ العمليات بكفاءة عالية. كما أشار إلى تقييمات ميدانية تفيد بأن خامنئي ربما كان يعلم بالخطر المحدق لكنه اختار البقاء داخل طهران، مرجحاً سعيه لمصير “الشهادة”.








