يوسف بطرس غالي ,. في تحليل مالي لافت يتزامن مع تحركات سعر الصرف الأخيرة، فسر الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، الأسباب الكامنة وراء تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار. وأوضح غالي أن المشهد الحالي ليس نتاج “انهيار اقتصادي”، بل هو انعكاس طبيعي لحركة “الأموال الساخنة” التي قررت مغادرة السوق المصري تحت ضغط التوترات الجيوسياسية المشتعلة في المنطقة، واصفاً هذه التحركات بأنها “رد فعل دفاعي” معتاد من المستثمر الأجنبي في أوقات عدم اليقين.

هروب السيولة: لماذا يغادر المستثمرون رغم العوائد المرتفعة؟
خلال مداخلته ببرنامج “المصري أفندي”، كشف غالي عن كواليس حركة الصناديق الأجنبية، مشيراً إلى أن المستثمرين الذين يضخون أموالهم في السندات وأذون الخزانة للحصول على فوائد مغرية (بين 20% و24%)، يتحولون سريعاً نحو “الخروج الآمن” عند استشعار أي خطر سياسي أو حربي. هذا النزوح الجماعي يخلق طلباً مفاجئاً وكبيراً على العملة الصعبة، مما يضغط على الجنيه مؤقتاً. وأكد غالي أن هذه الدورة قد تستغرق أسبوعاً أو أسبوعين، وهي فترة قصيرة لا تسمح بتأثيرات ملموسة على أسعار السلع أو الواردات.

مناورة البنك المركزي: كيف استفاد حسن عبد الله من ارتفاع الدولار؟
في لفتة فنية، أشاد وزير المالية الأسبق بذكاء محافظ البنك المركزي، حسن عبد الله، في التعامل مع هذه الموجة. وأوضح غالي أن السماح بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه في هذا التوقيت كان “خطوة استراتيجية”؛ فبينما يخرج المستثمر الأجنبي لتبديل أرباحه بالعملة الصعبة، يؤدي ارتفاع سعر الصرف إلى “تآكل” جزء من تلك الأرباح بالدولار. هذا التكتيك يضمن للدولة الاحتفاظ بجزء من العوائد داخل الاقتصاد المصري بدلاً من خروجها كاملة، مما يحمي الاحتياطيات النقدية بطريقة غير مباشرة.

توقعات يوسف بطرس غالي للمستقبل: هل تتأثر الأسواق بموجة “الخروج السريع”؟
طمأن غالي المواطنين بأن التأثير الفعلي لهذه التحركات على الاقتصاد الكلي لا يزال محدوداً جداً، حيث أن الارتفاع الأخير لا يعكس أزمة في أساسيات الاقتصاد المصري، بل هو مجرد “عَرَض جانبي” للاضطرابات الإقليمية والحرب. ورغم صعوبة التنبؤ بمسار الدولار في ظل تشابك العوامل العالمية، إلا أن غالي يرى أن استقرار المنطقة هو المفتاح الحقيقي لاستقرار العملة، مشيراً إلى أن الدولة أثبتت قدرتها على إدارة هذه التقلبات دون الدخول في دوامة تضخمية جديدة.








