الاتصالات ., تواجه شركات الاتصالات في مصر تحديات تشغيلية غير مسبوقة، حيث تعكف حالياً على إجراء دراسات عاجلة لتقييم أثر الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود على ميزانياتها. هذا التحرك يأتي في وقت حساس يتزامن مع ضغوط تضخمية وارتفاع سعر صرف الدولار، مما يضع استمرارية جودة الخدمة وخطط التوسع الاستثماري تحت مجهر الاختبار الصعب.

أبراج المحمول تحت مقصلة “السولار”.. وتكاليف التشغيل في خطر
كشفت مصادر مطلعة بقطاع الاتصالات أن محطات المحمول، خاصة في المناطق النائية والصحراوية، تعتمد بشكل كلي على المولدات التي تعمل بوقود “السولار” لضمان استمرار الخدمة بعيداً عن شبكة الكهرباء التقليدية. ومع الزيادة الأخيرة، قفزت تكاليف صيانة وتشغيل آلاف الأبراج، بما في ذلك مولدات الطوارئ المنتشرة في المدن.
ولا تتوقف الأزمة عند الوقود فحسب، بل زاد الطين بلة تخطي سعر الدولار حاجز الـ 52 جنيهاً، وهو ما يرفع تكلفة استيراد قطع الغيار والمعدات اللازمة لتطوير الشبكات، مما يجعل تنفيذ خطط “تحسين الخدمة” مرهوناً بتوفير تدفقات مالية ضخمة توازن بين المصروفات المتزايدة والإيرادات الحالية.

مطالب لـ “تنظيم الاتصالات“: زيادة الأسعار أصبحت ضرورة لا رفاهية
أوضحت المصادر أن الشركات كانت قد تقدمت مسبقاً بطلبات للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتعديل أسعار المكالمات وكروت الشحن، إلا أنها لم تتلق استجابة حينها. ومع المعطيات الجديدة، تعتزم الشركات تجديد مطالبها بالموافقة على “زيادة معقولة” في الأسعار، مؤكدة أنها استنفدت كافة محاولات امتصاص زيادة التكاليف ذاتياً خلال الفترة الماضية.
وتشير التقارير إلى أن قطاع الاتصالات بات يواجه معادلة صعبة؛ فمن جهة يطالب البرلمان بآليات لتعويض المواطنين عن نفاد الباقات، ومن جهة أخرى تسعى الشركات لتأمين مواردها للحفاظ على استثمارات الأتمتة وخفض استهلاك الطاقة التي بدأت في تنفيذها مؤخراً.

النقل التشاركي على صفيح ساخن.. تذمر السائقين من “ثبات التسعيرة”
على صعيد آخر، لم يكن قطاع النقل التشاركي بمنأى عن هذه الهزة؛ حيث سادت حالة من الاستياء بين السائقين نتيجة تأخر الشركات في تعديل “تعريفة الركوب” بعد قفزة أسعار البنزين (بزيادة 3 جنيهات للتر) والغاز الطبيعي (بنسبة 30%).
ويرى السائقون أن استمرار العمل بالتسعيرة القديمة يلتهم هوامش ربحهم البسيطة، وسط مطالبات عاجلة للشركات الكبرى بإجراء توازن بين أسعار الرحلات وقدرة المواطن المادية، لضمان استمرار الخدمة وعدم توقف أساطيل النقل الذكي عن العمل.








