الكاف , سادت حالة من خيبة الأمل داخل أروقة القلعة الحمراء عقب تلقي النادي الأهلي الصدمة النهائية من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، والذي حسم الجدل بقرار قطعي لا رجعة فيه بشأن الأزمة التي شغلت الشارع الرياضي المصري خلال الساعات الماضية. فعلى الرغم من المحاولات المستميتة والتحركات القانونية المكثفة التي قادها مجلس إدارة النادي، أسدل الستار على ملف حضور الجماهير في موقعة “تكسير العظام” المرتقبة أمام الترجي التونسي.

كواليس رفض الكاف وتجاهل “حق الاستئناف” العاجل
بدأت الأزمة عندما تلقى النادي الأهلي قراراً مفاجئاً بتأجيل نظر الاستئناف الذي قدمه ضد عقوبة الحرمان من الجماهير، وهو ما دفع الإدارة الحمراء لإرسال احتجاج رسمي “شديد اللهجة” يوم الاثنين الماضي. الأهلي في مذكرته القانونية استند إلى مبدأ “تدرج العقوبة”، موضحاً أن واقعة إلقاء زجاجات المياه في مضمار الملعب حدثت للمرة الأولى، ولا تستوجب قانوناً القفز مباشرة إلى عقوبة الحرمان الكلي من المشجعين، مقارنة بحالات مشابهة لأندية أخرى في البطولة نالت عقوبات أخف وطأة.
إلا أن الأنباء الواردة من “مكاتب الكاف” أكدت رفض هذا التظلم جملة وتفصيلاً. وبحسب التقارير، تم إخطار الجهات الأمنية والتنظيمية في مصر رسمياً بأن المباراة ستقام خلف أبواب مغلقة، ليتبخر حلم الجماهير في زحف أحمر يملأ جنبات استاد القاهرة الدولي لدعم الفريق في واحدة من أصعب مواجهاته القارية.

الاجتماع الأمني يحسم الجدل.. “مدرجات خاوية” في القمة الأفريقية
لم تتوقف الأمور عند حدود المراسلات الورقية، بل انتقلت إلى حيز التنفيذ الفعلي؛ حيث عُقد الاجتماع الأمني الخاص بالمباراة، والذي انتهى بالتأكيد على عدم السماح بدخول أي مشجع إلى الاستاد، والاكتفاء فقط بحضور الأطراف الرسمية المحددة في لوائح الاتحاد الأفريقي. هذا القرار يضع الجهاز الفني للأهلي بقيادة “مارسيل كولر” أمام تحدٍ فني ونفسي كبير، إذ سيفقد الفريق ميزته الكبرى وهي الضغط الجماهيري المرعب الذي يمثل “اللاعب رقم 12” في مثل هذه المواعيد الكبرى.
المباراة المقرر إقامتها غداً السبت على أرضية استاد القاهرة، تأتي في إطار إياب دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أفريقيا، وهي مرحلة لا تقبل القسمة على اثنين، مما يجعل غياب الجماهير عاملاً قد يؤثر على سيناريو اللقاء، خاصة في ظل القوة الهجومية والخبرة الكبيرة التي يتمتع بها الضيف التونسي “نادي الترجي”.

رهان الأهلي على “روح الفانلة الحمراء” في غياب “حماة الديار”
رغم قسوة قرار الكاف ، يبدو أن لاعبي النادي الأهلي مطالبون الآن بتجاوز هذه العقبة الإدارية والتركيز داخل المستطيل الأخضر. تاريخ الأهلي حافل بالمواجهات الصعبة التي استطاع فيها عبور المحن في ظروف استثنائية. ورغم أن المدرجات ستكون صامتة، إلا أن ملايين القلوب ستكون معلقة بالشاشات، بانتظار رد فعل قوي من الفريق يثبت أن “الأهلي بمن حضر”، وأن طموح الوصول إلى المربع الذهبي لا يمكن أن توقفه عقوبة إدارية أو غياب جماهيري.
في المقابل، يدرك الترجي التونسي أن خوض المباراة بدون جمهور هو بمثابة “هدية ذهبية” قد ترفع الضغط عن لاعبيه، مما ينذر بمباراة تكتيكية من الطراز الرفيع، سيبحث فيها الأهلي عن الحسم المبكر لتفادي أي مفاجآت في ظل غياب الحشد الجماهيري المعتاد.








