الأحد , مع حلول زمن الصوم الكبير في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والذي يمتد هذا العام من منتصف فبراير حتى حصاد الفرح في عيد القيامة المجيد (12 أبريل 2026)، يطرح الكثيرون سؤالاً متكرراً: لماذا لا يأتي العيد في موعد ثابت مثل عيد الميلاد؟ الإجابة تكمن في حسابات فلكية وتاريخية معقدة أبدعها الأقباط منذ القرون الأولى.

سر “الحساب الأبقطي”: كيف حدد الفلاح المصري مواعيد السماء؟
يوضح الباحث الكنسي كيرلس كمال أن تحديد المواعيد ليس عشوائياً، بل يستند إلى نظام دقيق يُعرف بـ “الحساب الأبقطي”. هذا النظام وضعه البابا ديمتريوس الكرام (البطريرك الـ12)، لفك الارتباط بالتقويم العبري القمري. وبما أن السنة القمرية تقل عن الشمسية بنحو 11 يوماً، فإن المواعيد تتحرك سنوياً لضمان أن يأتي العيد دائماً في يوم “أحد”، وبعد “الاعتدال الربيعي” (21 مارس)، ويلحق بـ “الفصح اليهودي” ليتماشى مع الأحداث التاريخية المذكورة في الإنجيل.

مجمع نيقية.. عندما فوض العالم “بطريرك الإسكندرية” لإعلان العيد
لم يكن الأمر مجرد حسابات محلية، بل اعترافاً عالمياً بعلم أقباط مصر. ففي عام 325م، أقر مجمع نيقية المسكوني أن يتولى بطريرك الإسكندرية حصراً مسؤولية تحديد موعد العيد وإبلاغ كنائس العالم أجمع عبر “الرسالة الفصحية”. وبناءً على هذا الموعد المتغير للعيد، يتحدد تلقائياً موعد بدء الصوم الكبير، ليكون بمثابة رحلة استعداد روحي تنتهي بالقيامة.

فلسفة الرقم 40.. أكثر من مجرد أيام للصوم!
وراء اختيار مدة الصوم دلالات روحية عميقة ترتبط بالرقم “أربعين” الذي يتكرر كرمز للاختبار والاستعداد في الكتاب المقدس. فمن طوفان نوح وصوم موسى وإيليا، وصولاً إلى صوم السيد المسيح نفسه، يمثل هذا الرقم فترة “تأديب وتنقية” للنفس. الكنيسة ترى في هذه الأيام فرصة للإنسان ليعيش توبة حقيقية، مؤهلاً نفسه لنوال بركة القيامة التي تعتبر الركن الأساسي في الإيمان المسيحي وبرهاناً على غلبة الحياة على الموت.








