نرجس , مع إسدال الستار على الحلقة الأخيرة من مسلسل “حكاية نرجس”، عاد زلزال قضية “عزيزة السعداوي” الشهيرة بـ “بنت إبليس” ليضرب محركات البحث من جديد. القضية التي هزت الرأي العام المصري لسنوات، استعادت بريقها الغامض بعدما جسدت الدراما تفاصيل رحلة امرأة واجهت اتهامات باحتراف سرقة الرضع وبيعهم لعائلات محرومة من الإنجاب.

“ابني حتى المشنقة”.. صمود عزيزة في مواجهة الـ DNA
رغم مرور السنوات، لا يزال صوت عزيزة السعداوي يتردد في ذاكرة المشاهدين من خلال لقائها الشهير مع الإعلامية منى عراقي. بملامح جامدة وثبات مثير للجدل، تمسكت عزيزة بإنكار كافة الاتهامات، مؤكدة أن الشاب “إسلام” هو ابنها من صلبها، رافضة نتائج تحليل البصمة الوراثية التي أثبتت أنها “عاقر” ولا يمكنها الإنجاب. “ابني ومش هتنازل عنه ولو جبتولي حبل المشنقة”، كلمات لخصت بها عزيزة معركتها، متحدية العلم والطب الشرعي برواية غريبة تزعم فيها أن “إسلام” هو من جاء إليها قبل 28 عاماً ليخبرها بأنها أمه!

المولود بـ 5000 جنيه.. كواليس “بيزنس” سرقة الذكور
على الجانب الآخر من الرواية، كشف اللواء عمر جعفر، المحرك الأساسي للقضية، عن تفاصيل مرعبة تتجاوز مجرد “ادعاء أمومة”. التحقيقات أشارت إلى أن “عزيزة” لم تكن تعمل بمفردها، بل كانت تدير شبكة بمساعدة سيدتين تُدعيان “شمعة” و”فايزة”. تخصصت الشبكة في قنص الأطفال الذكور حديثي الولادة، وبيعهم لعائلات ثرية مقابل مبالغ تراوحت وقتها بين 2500 و5000 جنيه مصري. ويرى جعفر أن تمسك عزيزة بإنكار الحقيقة لإسلام ليس دافعه الحب، بل الخوف من كشف جريمة “أشد خطورة” قد تكون مرتبطة بظروف اختطافه الأصلية.

بين ميزان العدالة ولقب “المربية الفاضلة”
في مفارقة غريبة في حكاية نرجس والحقيقة ، تصر عزيزة على أنها “مربية فاضلة” وليست مجرمة، موضحة أنها أحسنت تربية الأطفال الثلاثة الذين عاشوا في كنفها، ووفرت لهم التعليم وفتحت لهم دفاتر توفير لضمان مستقبلهم. “أنا عملت اللي محدش يعمله في الدنيا”، هكذا تدافع عن نفسها، معتبرة أن فعل “التربية والرعاية” يمحو خطيئة “الخطف والتزوير”. بين واقع أليم تؤكده مضابط الشرطة، ودراما تلفزيونية أعادت تجسيد المأساة، تظل قصة “بنت إبليس” لغزاً إنسانياً معقداً يطرح السؤال الأصعب: هل تشفع التربية الحسنة لامرأة سرقت طفلاً من حضن أمه الحقيقية؟







