القيامة , في وقت يقف فيه العالم على أطراف أصابعه بانتظار مآلات الصدام العسكري بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران وحزب الله من جهة أخرى، ترسم القدس مشهداً استثنائياً يمزج بين “أزيز الصواريخ” و”ترانيم الصلاة”. فبينما تشتعل جبهات الخليج والجنوب اللبناني، تصر كنيسة القيامة على أن تظل منارة للسلام الصامد، متجاوزةً أسوار المدينة القديمة المحاطة بإجراءات أمنية غير مسبوقة.

1. طقوس “عيد القيامة” تتحدى التهديدات الإقليمية
رغم إعلان جيش الاحتلال استمرار الحرب لأسابيع وتعهده بمواصلة الضربات في قلب إيران، لم تنحنِ الشعائر الدينية للعاصفة. وفي حوار خاص، أكد السيد أديب جوده الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة، أن “روحانية المكان” أقوى من التوترات السياسية. وأوضح أن الصلوات وشعائر العيد تُقام وفق تقاليدها الراسخة منذ قرون دون انقطاع، مشدداً على أن الإيمان لا يعرف التأجيل، وأن الكنيسة تعمل بتنسيق كامل مع البطريركيات (الأرثوذكسية، اللاتينية، والأرمنية) لضمان مرور هذه الأيام بسلام.

2. “أمين المفتاح” يكشف كواليس التأمين تحت وطأة الحرب
وحول القيود التي تفرضها الظروف الراهنة، أشار الحسيني إلى أن التنسيق مع السلطات المحلية يهدف في المقام الأول لحماية الحجاج والزوار. ورغم أن “القبضة الأمنية” قد تشمل تنظيم أوقات الدخول أو تحديد أعداد المصلين، إلا أنها -بحسب قوله- لم ولن تمس جوهر الطقوس أو مكان إقامتها التاريخي. فالحفاظ على النظام في ظل “اجتماعات الكابينت” المتتالية وخطاب الحرب المتصاعد، أصبح ضرورة لضمان انتظام الرسالة الروحية للكنيسة دون المساس بقدسيتها.

3. رسالة صمود من قلب القدس إلى العالم
بينما تتوعد طهران بـ “رد ساحق” وتنشغل الأقمار الصناعية برصد المواقع العسكرية في جنوب إيران، تظل الكنيسة تؤدي دورها كمركز حي للإيمان. رسالة الحسيني كانت واضحة: “الحضور الروحي ثابت، والطقوس محفوظة كما هي”. هذا الصمود الروحي في قلب القدس يبعث برسالة للعالم أجمع؛ مفادها أن دور العبادة ستظل ملاذاً آمناً للإنسان حتى في أصعب الظروف السياسية والأمنية التي تعصف بالمنطقة في عام 2026.








