السفارة , في تطور دراماتيكي يعكس حجم التدهور الأمني في منطقة الشرق الأوسط، أصدرت السفارة الأمريكية في الرياض تنبيهاً أمنياً “عالي الخطورة” لمواطنيها المقيمين في المملكة العربية السعودية. يأتي هذا الإجراء تزامناً مع دخول الصراع الإقليمي مرحلة غير مسبوقة من المواجهة المباشرة، حيث تجاوزت التحذيرات مجرد الإجراءات الاحترازية الروتينية لتصل إلى دعوة صريحة للاحتماء في أماكن آمنة أو مغادرة المنطقة فوراً، في ظل توقف كامل للخدمات القنصلية، مما ينذر بأن الساعات القادمة قد تحمل سيناريوهات أكثر تعقيداً.

إجراءات استثنائية تعلنها السفارة الأمريكية : “الاحتماء في المكان” وتعليق العمل القنصلي
أكدت البعثة الدبلوماسية الأمريكية أن جميع الخدمات القنصلية الروتينية في السفارة بالرياض والقنصليات التابعة لها باتت معلقة حتى إشعار آخر. وشدد البيان على ضرورة التزام المواطنين الأمريكيين بما يعرف ببروتوكول “Shelter in Place” (البقاء في مواقع محصنة)، مع توفير تحديثات مستمرة حول خيارات المغادرة المتاحة. وأوضحت السفارة أن الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس ترامب ووزير الخارجية “روبيو”، تضع سلامة المواطن الأمريكي كأولوية قصوى، مؤكدة جاهزية الخارجية لتقديم الدعم اللوجستي والمعلوماتي لكل من يرغب في مغادرة الشرق الأوسط وتجنب مناطق التوتر.

جذور الصراع: زلزال “28 فبراير” يشعل جبهات المواجهة المباشرة
تعود جذور هذا الاستنفار الأمني إلى التداعيات العنيفة للحملة العسكرية واسعة النطاق التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهي الحملة التي انطلقت عقب عملية اغتيال مدوية استهدفت المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، ونخبة من القادة العسكريين والمدنيين في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. تلك الضربات الجوية المكثفة لم تستهدف المواقع العسكرية فحسب، بل طالت بنى تحتية حيوية، مما تسبب في خسائر بشرية ومادية جسيمة وضعت المنطقة بأكملها على حافة “حرب شاملة” لا تعرف هوادة.

الرد والرد المضاد: صواريخ ومسيرات إيرانية تستهدف القواعد الإقليمية
لم تتأخر طهران في الرد، حيث نفذت القوات المسلحة الإيرانية عمليات انتقامية وصفت بالأعنف، مستخدمة موجات متلاحقة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية. استهدفت هذه الهجمات مواقع استراتيجية داخل الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة. هذا التبادل الناري المكثف هو ما دفع السفارات الأمريكية لاتخاذ تدابير قاسية، خشية تعرض رعاياها لضربات انتقامية أو تدهور الأوضاع الميدانية لدرجة يصعب معها تنفيذ عمليات إجلاء آمنة في المستقبل القريب.







