تواضروس , في لحظات تسبق قرع أجراس قداس “أحد الشعانين” لعام 2026، وضمن جدول أعمال حافل بالدلالات الروحية والوطنية، تفقد قداسة البابا تواضروس الثاني موقع “المركز الثقافي القبطي السكندري” الملحق بالبطريركية. هذه الزيارة لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل كانت تدشيناً لمرحلة جديدة من البناء والعطاء لخدمة المجتمع السكندري والكنيسة القبطية.

مباركة البناء: البابا تواضروس يتابع اللبنات الأولى لصرح الإسكندرية الثقافي
باهتمام بالغ، اطلع قداسة البابا على سير الأعمال الإنشائية في المركز الثقافي، مشيداً بالخطوات التي أُنجزت حتى الآن. ورغم ضخامة المشروع وحاجته لجهود حثيثة لاكتماله، إلا أن قداسته منح الموقع بركته بعلامة الصليب، مؤكداً أن هذا الصرح يمثل ركيزة هامة في خدمة الشعب القبطي والنشاط الثقافي في عروس البحر المتوسط.
ولم يغفل البابا الجانب الروحي في عملية البناء، حيث وجه دعوة قلبية للجميع للمشاركة، معتبراً أن “الدعم بالصلاة” يسبق “التعضيد المادي”، لتكتمل هذه المنارة الثقافية والخدمية التي تليق بتاريخ الكنيسة المرقسية بالإسكندرية.

رفقة كنسية رفيعة: تنسيق الجهود لاستكمال المشروع
رافق قداسة البابا في جولته الصباحية وفد كنسي رفيع المستوى، ضم كلاً من نيافة الأنبا بافلي (الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه)، ونيافة الأنبا هرمينا (الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية)، بالإضافة إلى القمص أبرآم إميل (وكيل عام البطريركية بالإسكندرية)، ولفيف من الآباء الكهنة.
هذا الحضور يعكس تكاتف كافة قطاعات الكنيسة في الإسكندرية وراء هذا المشروع الحيوي، ويؤكد على الرؤية الموحدة للجهاز الكنسي في دفع عجلة التنمية المجتمعية والثقافية جنباً إلى جنب مع الرعاية الروحية.

من موقع البناء إلى منبر الوعظ: رسائل وطنية في “أحد السعف”
وعقب انتهاء الجولة التفقدية، انتقل قداسة البابا لترأس صلوات قداس أحد الشعانين بالمرقسية، حيث تحولت العظة الروحية إلى منصة لبث رسائل توعوية هامة. وشدد البابا في كلمته على أن “ترشيد الاستهلاك” في ظل التحديات الحالية ليس مجرد خيار، بل هو “مسؤولية وطنية” تقع على عاتق كل مواطن.
ربط قداسته بين تواضع المسيح ودخوله البسيط إلى أورشليم وبين ضرورة تبني أسلوب حياة بعيد عن الإسراف، داعياً المصلين إلى عيش أجواء أسبوع الآلام بقلوب خاشعة وعقول تدرك قيمة الموارد والحفاظ عليها، في مزيج فريد بين العبادة والمواطنة الصالحة.








