القيامة ’, تشهد مدينة القدس، زهرة المدائن، هذه الأيام حالة فريدة من الحراك الروحي والزخم الشعبي مع انطلاق احتفالات “أسبوع الآلام”، حيث تتدفق الوفود من كل حدب وصوب لتجديد العهد مع الإيمان في أزقة البلدة القديمة. هذا العام، لا يقتصر الأمر على الشعائر الدينية التقليدية، بل يمتد ليشمل ترتيبات استثنائية تعكس رغبة حقيقية في منح المصلين تجربة إيمانية آمنة ومفعمة بالحرية، بعيداً عن ضجيج التوترات وصعوبات الازدحام.

انفراجة تاريخية في قلب “القيامة“: الأبواب مفتوحة بلا قيود
في مشهد بث الارتياح والبهجة في الأوساط المسيحية، أعلن أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة، عن قرار فتح أبواب الكنيسة أمام المصلين والزوار خلال “خميس العهد” و”الجمعة العظيمة” دون وضع أي سقف عددي أو قيود أمنية مشددة كما كان متبعاً في سنوات سابقة. هذه الخطوة لم تكن مجرد إجراء تنظيمي، بل اعتبرتها الكنيسة “انفراجة كبرى” أتاحت للمؤمنين أداء طقوسهم في أجواء من الطمأنينة والحرية الكاملة.
وعلى الرغم من هذا الانفتاح، تظل احتفالات “سبت النور” محكومة بنظام تصاريح دقيق، يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية الحجاج من التدافع وضمان انسيابية الحركة داخل المساحات الضيقة للبلدة القديمة، مع الحفاظ على حق الكهنة والبطاركة في الوصول الحر لإتمام المراسم المقدسة التي يترقبها الملايين حول العالم عبر الشاشات.

استنفار لوجستي وأمن “ناعم” لخدمة المصلين
خلف الستار الروحي، تعمل خلية نحل تنظيمية لضمان سلامة الأعداد الهائلة المتوقع توافدها. فقد رفعت الأجهزة الأمنية وفرق حرس الحدود درجة استعدادها، ليس للتضييق، بل لتنظيم المسارات المؤدية إلى كنيسة القيامة والمسجد الأقصى المبارك. وتشمل الخطة الأمنية هذا العام توزيع نقاط إرشاد ذكية، وتخصيص مسارات للطوارئ الطبية، وتجهيز ساحات تجمع آمنة لاستيعاب الفائض من الزوار.
من جانبها، عززت الكنيسة من ترتيباتها اللوجستية عبر نشر “جيوش من المتطوعين” بملابسهم المميزة لتوجيه الحجاج، ومراعاة المسافات الفاصلة بين المصلين لتجنب الحوادث، مما يحول الساحة الدينية إلى منظومة متناغمة تجمع بين الانضباط العسكري والخشوع الروحي، ليصبح “الأمن” شريكاً في نجاح الموسم الديني وليس عائقاً أمامه.

صدى الصلوات من القدس إلى مصر: من أجل سلام العالم
لم يتوقف نبض “أسبوع الآلام” عند حدود القدس، بل امتد صداه إلى الكنائس المصرية التي توحدت في صلواتها من أجل السلام العالمي. في مصر، ترأس الأنبا باخوم صلاة “البصخة المقدسة” في شبرا، بينما قاد الأنبا بشارة الصلوات في أبوقرقاص، وسط مشاركة شعبية واسعة. وفي لفتة وطنية ودينية، رفعت الكنيسة الكاثوليكية صلواتها خصيصاً ليحل السلام في ربوع الأرض، تزامناً مع جهود الطائفة الإنجيلية في تقنين أوضاع الكنائس وتعزيز دورها المجتمعي.
في ختام هذا المشهد، تبرز كلمات أديب جودة الحسيني كرسالة أمل؛ فالتوازن الدقيق بين “الأمن” و”الانفتاح” هو المفتاح الحقيقي الذي جعل من أسبوع الآلام هذا العام في القدس نموذجاً يحتذى به في إدارة الحشود الدينية، مؤكداً أن القدس ستبقى دائماً رمزاً للصمود الروحي ومنارة تجمع القلوب تحت مظلة الإيمان والسلام والمحبة التي لا تعرف الحدود.








