قداسة البابا تواضروس الثاني ترأس صلوات الجمعة العظيمة في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حيث شارك في الصلاة مجموعة من الآباء الأساقفة العموم المشرفين على القطاعات الرعوية بالقاهرة، جنبًا إلى جنب مع كهنة كنائس الكاتدرائية وخورس شمامسة إكليريكية الأنبا رويس. الحضور الشعبي كان كبيرًا، إذ امتلأت جنبات الكاتدرائية بأبناء الكنيسة.

عظة مؤثرة
في عظة مؤثرة حملت مشاعر الحب الإلهي، أوضح قداسة البابا أن يوم الجمعة العظيمة يُعد يومًا فريدًا في تاريخ البشرية، حيث تجسد حب الله للإنسان بطريقة عجيبة وعظيمة. أشار إلى أن هذا اليوم يمكن تسميته “يوم اللقاء بين الحبيب والمحبوب”، إذ التقى السيد المسيح على الصليب مع الإنسان الذي خلقه وأحبه.
تناول قداسة البابا ثلاثة عناصر أساسية خلال الطقس وقراءات وألحان الجمعة العظيمة:
1- **محبة الصليب**
أوضح أن موت المسيح لم يكن صدفة، بل كان جزءًا أساسيًا من خطة الخلاص منذ التجسد. فالمسيح وُلد في المذود، رمز الذبيحة، وكان واعيًا للصليب طوال حياته. وأشار إلى أن الأنبياء في العهد القديم تحدثوا عن محبة الله، بينما وصل تجسدها الكامل عندما جاء الابن الوحيد وأظهر تلك المحبة بشكل مباشر للبشرية. عبّر قداسته عن عمق المحبة الإلهية التي تضاعفت على الصليب، حيث قدم المسيح ذاته كفداء وحمل خطايا البشر ليمنحهم الخلاص والحياة الأبدية.

2- **علامة الصليب**
أكد على الفخر بعلامة الصليب التي نرسمها دائمًا وأينما كنا، لافتًا إلى أنها رمز علني للمصالحة بين السماء والأرض. وعلى الرغم من أن الصليب كان يُعد آنذاك علامة لعنة، إلا أن المسيح حمل هذه اللعنة وتغلب عليها، محولًا الصليب إلى رمز للفخر لجميع الأجيال. كما شدد البابا على الجانب الروحي للصليب في سحق شرور الشيطان وفتح طريق المصالحة بين الله والبشرية.
3- **فاعلية الصليب**
تطرق البابا إلى الأثر المستمر للصليب والذي يعكس قوة الإيمان بمحبة المسيح. فقد أظهر المسيح رحمة استثنائية بغفرانه لصالبيه، وهو تعليم يُلهم الجميع للسير على نهجه في التسامح والإحسان حتى في أصعب الظروف. واختتم قداسته حديثه بالدعوة إلى الارتقاء بأرواحنا عبر المغفرة والعيش في قداسة.
وفي النهاية، شدد البابا على ضرورة أن يحمل كل شخص معاني ومشاعر هذه المناسبة العظيمة في حياته اليومية، داعيًا المسيح أن يبارك الجميع ويمنحهم البركات الروحية التي تعزز إيمانهم وتوطد علاقتهم بالله.









