تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم بخميس العهد، وهو أحد أبرز أيام أسبوع الآلام الذي يحمل معاني روحية غنية وعميقة في حياة الأقباط. يُخلّد هذا اليوم ذكرى تأسيس سر التناول و طقس غسل الأرجل، الذي قام به السيد المسيح مع تلاميذه، معبرًا عن أسمى قيم التواضع والمحبة.

خميس العهد ماذا حدث
أولاً: **قراءات – أحداث يوم خميس العهد:**
في هذا اليوم، خرج السيد المسيح من قرية بيت عَنْيا متجهاً إلى بيت مريم، والدة مارمرقس، حيث قام بأحداث جليلة تضمنت:
1. إقامة الفصح الأخير مع تلاميذه.
2. غسل أرجلهم في درس عملي عن التواضع والمحبة.
3. تأسيس سرّ الإفخارستيا الذي صار حجر الأساس في العبادة المسيحية.
بعد ذلك، توجه السيد المسيح إلى بستان جُثسيماني، حيث بدأ حديث الوداع، وهو الوارد في إنجيل معلّمنا يوحنا (الأصحاحات 13 إلى 17). في البستان، رفع صلاة مؤثرة بتقديم نفسه للآب السماوي، وهذا ما تحيي الكنيسة ذكراه خلال صلاة نصف الليل بخدماتها الثلاث (يوحنا 17).
عند منتصف الليل، وقعت أحداث القبض على السيد المسيح بمساعدة التلميذ الخائن يهوذا الإسخريوطي، الذي أشار للمسؤولين عن طريق القبلة. جاء الرد سريعاً من بطرس الذي حاول الدفاع عن المعلم بقطع أذن عبد رئيس الكهنة “ملخس”، غير أن المسيح رد الأُذن مكانها، في معجزة رحمة ومحبة (يوحنا 18:10). كما أنذر بطرس قائلاً له: “قبل أن يصيح الديك مرتين، تنكرني ثلاث مرات” (مرقس 14:30).

المحاكمات الليلية للسيد المسيح
بدأت بعدها المحاكمات الليلية للسيد المسيح أمام رؤساء الكهنة، وهي محاكمات اعتُبرت غير شرعية، كونها جرت ليلاً خلافاً للقوانين الدينية التي تلزم إجراؤها نهاراً. أثناء هذه الأحداث، تأثرت كلوديا بروكيولا زوجة بيلاطس بسبب رؤيتها ومعاناتها، فحذرت زوجها من الحكم على “البَار” قائلة: “إياك وذلكَ البارَّ” (متى 27:19).
—
ثانياً: **نغمات – الطقوس الخاصة بخميس العهد:**
أ. **رفع بخور باكر ودورة يهوذا الخائن:**
1. تتم الدورة باتجاه عقارب الساعة، مخالفة للسير المعتاد بالكنيسة (تشير إلى الزمن الأرضي وليس السماوي).
2. يتم ذِكر اسم يهوذا ست مرات كرمز للنقص والخيانة.
3. ترافق الدورة ألحان شاذة بلا تناغم موسيقي.
4. يُستخدم الدُف بشكل مقلوب.
5. لا يرتدي الخدام التونيّة خلال هذه الدورة.
6. يغيب آباء الكهنة والشورية والشموع في رمزية خاصة.
يتبع دورة البخور الإبركسيس الحَزَائني، المزمور والإنجيل، وتُستكمل صلوات البصخة المعتادة في الساعات الثالثة والسادسة والتاسعة. بعد ذلك تُقام صلوات “اللَّقان”، التي تُقام ثلاث مرات سنوياً: الأولى ليلة عيد الغطاس، الثانية يوم خميس العهد، والثالثة في قداس عيد الرسل.

**قداس خميس العهد:**
في هذا القداس تظهر عدة اختصارات لطقوس تقليدية كعلامة على أن الفداء بدم المسيح لم يتحقق بالكامل بعد:
1. لا تُقال كيرياليسون 41 مرة عند تقديم الحمل.
2. يُغفل لحن “الليلّويا فاي به بي”.
3. تُحذف الصلاة المعروفة بـ”سوتيس آمين”.
4. يغيب فيها الكاثوليكون.
5. لا تُصلى صلاة الصلح.
6. يغيب ذكر المجمع.
7. لا يُرتّل مزمور التوزيع (مز150).
كما تُضاف صلاة الساعة الحادية عشرة أثناء التوزيع كجزء من الطقوس المميزة.
**ليلة الجمعة العظيمة:**
تتابع الكنيسة صلوات البصخة ذات أجواء التأمل والخشوع، بحيث تُقرأ أربعة أناجيل في كل ساعة، وتتضمن تسبحة “لك القوة والمجد” إضافة عبارة “قوتي وتسبحتي…” تعبيراً عن الشكر لله على خلاصه.
ملاحظة: إنجيل حسب معلّمنا لوقا يُقرأ بعد صلاة باكر خلال خميس العهد.
—
ثالثاً: **روحيات – كيف نعيش أجواء خميس العهد؟**
– **”اللَّقان”:** تربطنا هذه الصلاة بمعنى التجديد الروحي والتوبة الصافية، إذ نردّد: “قلباً نقِياً اخلقهُ فيَّ يا الله

من أبرز مظاهر هذا اليوم طقس “اللقان
وهو أحد التقاليد المميزة التي تقوم بها الكنيسة سنويًا في خميس العهد. يتم خلال هذا الطقس تقديس الماء في إناء خاص يُسمى اللقان، وهو اسم مستمد من كلمة يونانية تعني إناء الاغتسال. ويقوم الكهنة خلال الطقس بغسل أرجل المصلين ورشمهم بالماء والزيت، مستوحين ذلك من فعل السيد المسيح عندما غسل أرجل تلاميذه كتعبير عن التواضع والخدمة المتفانية للجميع دون استثناء.








