الدكتور خالد منتصر.. انتشر في الآونة الأخيرة عدد كبير من مروجي الوصفات الزائفة والعلاجات الزائفة التي لا تستند إلى أي أسس طبية، سواء كانوا أفرادًا عديمي الضمير من الأطباء، أو شخصيات إعلامية تسخر قوتها لنشر الخرافات، أو حتى من يزينون حديثهم بمصطلحات دينية تخدر العقول وتسلبها القدرة على التفكير الناقد. الأسوأ من ذلك أن هناك شريحة واسعة من المتعلمين والمثقفين، كحملة الدكتوراه وأساتذة الجامعات، وحتى مشاهير ورجال أعمال وسياسيين، يقعون ضحايا لهؤلاء المحتالين رغم وضوح زيفهم، بل وحتى خطورة ما يروجونه.

ازاى تكتشف تاجر الوهم الطبي
المشكلة الحقيقية لا تقتصر فقط على أن هذه الادعاءات عبارة عن هلاوس وضلالات، بل في أن تصديقها يؤدي إلى عواقب وخيمة تصل إلى حد الوفاة. فكم من مرضى صرعوا بسبب وقفهم لاستخدام الأدوية الأساسية مثل الإنسولين لمرضى السكري، أو مثبطات المناعة لمرضى زراعة الكلى، بل وحتى الكورتيزون للأمراض المناعية. وقد تكون النتيجة كارثية، كما في حالات انتهت حياتها بمجرد يوم واحد بعد وقف العلاج المناسب.
ولكن، كيف يمكننا أن نحمي الأفراد من الوقوع في براثن هؤلاء النصابين؟ الحل لا يقتصر على القوانين أو جهود الشرطة فقط، لأن الطرق التي يستخدمها هؤلاء تضيف تحديات جديدة، خصوصًا مع انتشار منصات “الأونلاين” والشبكة العنكبوتية التي تسمح لهم بالوصول إلى جمهور واسع بطرق غير قابلة دائماً للمراقبة.

الدكتور خالد منتصر عن أبرز أساليب الخداع
أحد أبرز أساليب الخداع التي يعتمدون عليها هو الترويج لعلاجات تدعي شفاء جميع الأمراض، وهذا وحده كافٍ لتصنيفهم كدجالين ونصابين. العلم واضح؛ لكل مرض أسبابه وعلاجه الخاص الذي يستهدف آلية عمل أو جزءًا محددًا في الجسم مثل إنزيم، هرمون، أو حتى جين معين. أما الادعاء بأن هناك علاجًا شاملاً لكل الأمراض فهو محض هراء وخداع.
وعندما يبدأ هؤلاء بنسج نظريات المؤامرة للتهرب من النقد أو تقديم الأدلة، ويدعون أن مؤسسات كالماسونية أو وكالات استخبارات مثل الـ “سي آي إيه” تلاحقهم لأنهم اكتشفوا علاجًا خارقًا، فإن هذا ليس سوى إشارة واضحة إلى كذبهم. لن يكون هناك علاج يُخفى في درج أو يُدعى أنه محجوب عن العالم بسبب “أسراره”. في الطب والعلم، الإبداع العلمي والنظريات الحقيقية يُعلن عنها بشكل موثق في مجلات علمية مرموقة ومحكمة معتمدة من جمعيات ومؤسسات مرموقة، وتُعرض في مؤتمرات طبية معترف بها عالميًا مثل تلك التي تنظمها الجمعيات الأوروبية أو الأمريكية.

تجارب سريرية تخضع لرقابة صارمة
أبحاث الطب والعلاج ليست تخرصات ولا تأتي بوحي مفاجئ أو “إلهام” عابر عندما يستيقظ شخص ما من نومه. الطب يتطلب جهوداً علمية مضنية ومراحل منظمة وقاسية تبدأ بتجارب معملية دقيقة، ثم اختبارات على الحيوانات، وبعد ذلك تجارب سريرية تخضع لرقابة صارمة وتجري على مجموعات بشرية متعددة في مواقع ودول مختلفة. وكل هذا يخضع لتقييم من قبل علماء ومستقلين لا يعرفون الباحثين شخصياً ولا تجمعهم أي مصالح مشتركة.
على الجميع أن يتحلى بالوعي وأن يحذر من أي شخص يدعي أنه يمتلك حلولاً سحرية للأمراض. العلم والطب هما رحلة طويلة من البحث والدقة، ومن يزعم خلاف ذلك ليس سوى دجال محترف. يجدر بنا جميعًا تعزيز التوعية والثقافة العلمية لحماية أنفسنا ومجتمعاتنا من الوقوع في شباك هؤلاء المضللين، لأن التصدي لهم مهمة تتطلب جهداً مشتركاً ثقافياً وقانونياً وأمنيًا.








