المسيحيين , شاركت الكاتبة الروائية عفاف السيد متابعيها على منصة “فيسبوك” تجربة حياتية غريبة وصادمة مرت بها قبل عدة أشهر، لتكشف من خلالها عن أزمة مجتمعية أعمق تتعلق بـ “تزييف الوعي” وتغلغل الأفكار المشوهة في عقول بعض البسطاء. القصة بدأت ببحث طبيعي عن مساعدة لتنظيف المنزل، وانتهت بموقف سريالي يجمع بين الخرافة، الدجل، والتمييز، وهو ما أعادت الكاتبة تذكره بعد حلم مزعج أيقظ مواجع تلك التجربة التي عاشتها وهي تعاني من الإعياء الشديد.

شروط مسبقة وفوضى في بداية “يوم الإجازة”
تسرد الكاتبة أنها استعانت بـ “مساعدة منزلية” رشحها لها الأصدقاء، واتفقت معها على القدوم يوم السبت، وهو يوم إجازتها المخصص لإنجاز المؤجلات. وبناءً على رغبتها في سرعة العمل، طلبت من العاملة إحضار مساعدة أخرى، فاقترحت الأخيرة ابنتها بشرط تقاضي 600 جنيه لكل منهما بالإضافة للمواصلات. ورغم محاولات العاملة إحضار أطفالها الصغار، رفضت الكاتبة بوضوح خوفاً على أوراق مكتبتها وخلوّاً لبالها. بدأت الصدمة الأولى بتأخر الثنائي عن الموعد المحدد، لتبدأ فوضى التنظيف سريعاً؛ حيث تراكمت المياه في الأرضيات، وتكردست الكراسي والترابيزات فوق بعضها، وتحول المطبخ إلى ساحة مقلوبة، قبل أن تتوقف العاملة فجأة عن العمل لتبدأ فصلاً جديداً من العجائب.

“خمسة عفاريت والأسياد مسلمين”.. مبشتغلش عند المسيحيين مبررات الهروب من العمل
في منتصف المعركة مع الغبار والمياه، نادت العاملة على الكاتبة لتفاجئها بقرار مباغت: “إحنا مش هنفطر ولا هنتغدا ومش هنكمل شغل وماشين!”. وعندما استفسرت الكاتبة بذهول عن السبب، جاء الرد الصادم: “أنا مابشتغلش عند مسيحيين”. ولم يتوقف الأمر عند التمييز العقائدي، بل دخلت الابنة على الخط لتدعي مبرراً وراءه مس من الدجل، زاعمة أن عليها “خمسة عفاريت لابسينها”، وأن “الأسياد” الذين يسكنونها مسلمون ويكرهون التعامل مع المسيحيين وسوف يؤذونها إذا أكلت أو عملت في المنزل! وعلى الفور، حزمت الوالدة وابنتها أمتعتهما، وتقاضيتا أجراً مجتزءاً، وغادرتا المنزل تاركتين الكاتبة في حالة إعياء وسط مطبخ “يضرب يقلب” ومزبلة من الفوضى أجبرتها على ترك المكان كما هو وطلب طعام جاهز حتى اليوم التالي.

“عقول أكلتها الصحوة”.. عن المظهر الفكري وتغييب الإنسانية
لم تحلل الكاتبة المشهد من منظور ديني بحت، بل ركزت على التناقض السلوكي والفكري؛ مشيرة إلى أن مظهر العاملة وابنتها لم يكن يدل على تدين حقيقي من الأساس، بل كان مظهراً عادياً يبتعد عن المحافظة التقليدية، مع تفاصيل ساخرة لجوء الست لرسم حواجبها بـ “قلم فلوماستر” وتدخينها للسجائر. هذا التناقض جعل الكاتبة تستنتج بحسرة أن هذا التفكير التمييزي والخرافي ينتمي لأشخاص عاديين تماماً، لكن “عقولهم أكلتها الصحوة ودمرت حياتهم وإنسانيتهم”، محولةً الجهل إلى مبرر لقلة الأصل والضمير. واختتمت الكاتبة منشورها بلمسة تعويضية، مؤكدة أن الأيام دارت لتسوق إليها بعد فترة عاملة أخرى وصفتها بأنها “قمرة وإنسانية”، مستمرة معها حتى اليوم، لتثبت أن الإنسانية والضمير لا دين لهما.








