ياسر محمود , شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من النقاش المحتدم عقب واقعة رفض أحد محال الحلويات الشهيرة تلبية طلب شاب مسيحي برسم “صليب” على قالب كعك (تورتة). ودخولاً على خط الأزمة لتقديم ميزان شرعي منضبط، علق الشيخ ياسر محمود سلمى، الخطيب بوزارة الأوقاف المصرية، عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، موضحاً الحكم الفقهي الدقيق لهذه الواقعة. وقدم الشيخ تأصيلاً فقهياً يجمع بين سماحة الدين الإسلامي وعمق القواعد الأصولية، مؤكداً أن رفض المحل لا يستند إلى أساس فقهي صحيح، بل يخالف قواعد التيسير وحقوق المواطنة.

“انفكاك الجهة”.. قاعدة فقهية تحسم جواز العمل
أوضح الشيخ ياسر سلمى في منشور بالتفصيل أن رسم الصليب على التورتة هو أمر “جائز شرعاً” وفقاً لمذهب الإمام أبي حنيفة النعمان. واستند الشيخ في هذا الرأي إلى واحدة من أشهر القواعد الفقهية والأصولية وهي قاعدة “انفكاك الجهة”، وتحديداً “انفكاك جهة العمل عن المعتقد”. وشرح الشيخ هذه القاعدة بأسلوب مبسط قائلاً إن الشريعة الإسلامية تفرق بوضوح بين “عقيدتك الشخصية” كصانع، وبين “مهنتك وحرفتك” التي تكسب منها عيشك، مؤكداً أن الخلط بينهما يؤدي إلى التشدد والتضييق غير المبرر على الناس في معاملاتهم اليومية.

الشيخ ياسر محمود الصليب كـ “تصميم هندسي” ومسؤولية المستهلك
وفي تفكيكه لعمل صانع الحلوى (الشيف)، أشار خطيب وزارة الأوقاف الشيخ ياسر محمود إلى أن “الشيف” وهو يمارس عمله ويرسم الرمز المطلق، يتعامل مع الشكل الذي أمامه كـ “مجرد تصميم هندسي وزخرفي” بحت. فالهدف هنا هو تقفيل الطلبية وإتقان الصنعة، تماماً كما يكتب أي شخص علامة الزائد (+) أثناء حل مسألة حسابية؛ إذ لا يدور في ذهنه أو نيته تعظيم الرمز في قلبه. وأضاف أن الجهة هنا منفصلة تماماً: فجهة الصانع تمثل (شغلاً، وفناً، ومجهوداً بدنياً مباحاً)، بينما جهة المستهلك تمثل (الشخص المسؤول عن عقيدته وطريقة احتفاله بمفرده)، وطالما أن المسألة مجرد مهنة وصنعة، فالعمل حلال وتقاضي الأجر عليه مشروع.

المواطنة ترفض التمييز.. الحقوق واحدة للجميع
ولم يقتصر تعليق الشيخ ياسر سلمى على الجانب الفقهي النظري فحسب، بل ربطه بالواقع المجتمعي وقيم التعايش المشترك. واختتم تصريحاته مؤكداً أن من “حقوق المواطنة” الأصيلة أن يوافق المحل على طلب الزبون ولا يرفضه؛ نظراً لأن المواطن المسيحي يتمتع بنفس الحقوق والواجبات في المجتمع. ووجه الشيخ رسالة حاسمة لأصحاب المحلات قائلاً: مثلما يدخل الزبون المسلم ويطلب أي رسمة تعجبه فيوافق عليها المحل فوراً، يجب كذلك عندما يطلب المواطن المسيحي رسمة تخص مناسبته أن يتم قبول طلبه بكل احترام ومن غير أي تمييز، ترسيخاً لروح الأخوة والوحدة الوطنية.








