تصاعد التهديدات لمسيحيون الهند.. بسبب الاستغلال المفرط لقانون يُجرّم “إثارة المشاعر الدينية” في ولاية البنجاب بالهند، يواجه المسيحيون تحديات متزايدة . أحد أبرز الحالات هي قصة قس مسيحي اضطر لمغادرة وطنه، بعد إغلاق كنيسته، بسبب اتهامه بتهمة مزيفة بموجب المادة 295أ من قانون العقوبات الهندي. هذا القانون يعاقب على “الأفعال المتعمدة والخبيثة التي تهدف إلى إثارة المشاعر الدينية” بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، مع إمكانية الإفراج بكفالة.

تصاعد التهديدات لمسيحيون الهند
يعيش هذا القس الآن في ظروف صعبة، يعمل في أعمال يومية شاقة بالكاد توفر له ما يعيل أسرته أو يسدد مصاريف تعليم أطفاله. قس آخر اعتُقل في نفس الواقعة يعاني من وضع مشابه، يتنقل بحثًا عن عمل، لكنه يعيش في خوف دائم من العودة إلى السجن. في عام 2023 كانت شديدة القسوة، تجاربهم مع الاحتجاز لدرجة أنها كادت تُفقد أحدهم حياته.
ومع ذلك، فإن التعديلات الجديدة على قانون “تدنيس المقدسات”، التي أُقرت عام 2026، أثارت مخاوف أكبر. فقد تحوّل القانون إلى آلية قمعية شديدة توفر حماية كاملة لرجال الشرطة وتجعل التهم المتعلقة به غير قابلة للتسوية القضائية ودون ضمان الإفراج بكفالة. ووفقًا للتعديل الجديد، إذا أدين شخص بتدنيس المقدسات في سياق مؤامرة لزعزعة الاستقرار المجتمعي، قد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد مع غرامات تصل إلى 25 مليون روبية، ما يعادل نحو 26,900 دولار. هذا بالإضافة إلى الحصانة الكاملة الممنوحة لموظفي إنفاذ القانون من المساءلة عن أي تصرف يقومون به في إطار تطبيق القانون.

العقوبات المشددة والإفلات الكامل
وقد دفع هذا التعديل الجديد لظهور تخوفات واسعة النطاق، حيث صرح أحد القساوسة في حديث لصحيفة “مورنينغ ستار نيوز”، طالبًا عدم ذكر اسمه، أن ما حدث لزميليه كان بموجب قانون نسبياً متساهل في عقوباته. أما الآن، ومع العقوبات المشددة والإفلات الكامل للشرطة من المحاسبة، فإن أي اتهام مستقبلي قد يؤدي إلى عواقب كارثية.
وفي تطور يزيد من التساؤلات المثارة حول هذه القضية، أقرّ برلمان ولاية البنجاب يوم 13 أبريل قانون “جاغات جوت سري جورو جرانث صاحب ساتكار” بتعديلات مشددة، تُجرّم تدنيس الكتاب المقدس للسيخ وأدخلت حزمة عقوبات صارمة تشمل الأحكام بالسجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات وتصل إلى السجن المؤبد.وعلى المتهمين ايضا تفرض غرامات مالية كبيرة.

قانون تدنيس المقدسات
الجدل حول هذا القانون يأتي في سياق سياسي حساس، حيث وافق حاكم الولاية جولاب تشاند كاتاريا، المعيّن من الحكومة المركزية بقيادة حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، على هذا التعديل المثير للجدل بسرعة كبيرة. ودخل القانون حيز التنفيذ رسميًا في 20 أبريل 2026، مما يضيف مزيدًا من التعقيد للمشهد الاجتماعي والسياسي في البلاد، ويرفع المخاوف بشأن تأثيره على الأقليات الدينية وحقوق الإنسان بشكل أوسع.








