الداخلية , في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للبحث عن الشهرة السريعة، تحولت “اللقطة المزيفة” إلى فخ يوقع بصاحبه خلف القضبان. هذا ما حدث تماماً مع أحد الأشخاص الذي ظن أن التقاط صورة بجهاز لاسلكي كفيل بأن يمنحه هيبة السُلطة ونفوذ رجال الأمن، لينتهي به المطاف في قبضة الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، مكشوف الستار ومحاصراً باعترافاته.

السوشيال ميديا تفضح المستور: ادعاءات النفوذ وحل النزاعات بالقوة
بدأت الواقعة بمنشور جرى تداوله على نطاق واسع عبر صفحات ومجموعات مواقع التواصل الاجتماعي. المنشور استعرض صورة لشخص يرتدي ثياباً توحي بالجدية، ويمسك في يده جهازاً لاسلكياً يشبه الأجهزة السيادية. ولم يتوقف الأمر عند الصورة، بل رافقتها ادعاءات عريضة وتفاصيل مثيرة تزعم أن هذا الشخص هو صاحب شركة حراسات خاصة كبرى تقع في منطقة المقطم بمحافظة القاهرة.
الأخطر من ذلك، هو ما تضمنه المنشور من مزاعم حول قدرة هذا الشخص على التدخل في الخلافات والمشاجرات بين المواطنين، وقدرته على “حل المنازعات” بطرق ودية أو قسرية خارج إطار القانون، مستغلاً في ذلك النفوذ الوهمي لشركته المزعومة. أثارت هذه الادعاءات حالة من اللغط والقلق بين رواد مواقع التواصل، وصنعت هالة من القوة الزائفة حول شخص مجهول، مما استدعى تدخلاً فورياً وحاسماً من الجهات المسؤولة لحفظ الأمن العام وضبط مروجي الشائعات.

الداخلية تكشف الحقيقة: عامل قمامة يبحث عن “اللقطة”
فور رصد المنشور وتداول الصورة، قامت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية بتشكيل فريق بحث وفحص وتحري للوقوف على ملابسات الواقعة. وبفضل التقنيات الحديثة والتحريات الميدانية المكثفة، نجحت الأجهزة الأمنية في تحديد الهوية الحقيقية للشخص الظاهر في الصورة وتحديد مكان إقامته بدقة.
وكانت المفاجأة الصادمة التي أسقطت قناع “رجل الأعمال الأمني”؛ إذ تبين أن الشخص المذكور لا علاقة له من قريب أو بعيد بشركات الحراسة أو الجهات الأمنية، بل هو مواطن عادب يعمل في فرز القمامة ، ويقيم بدائرة قسم شرطة منشأة ناصر بالقاهرة. وبإعداد الأكمنة اللازمة، تمكنت القوات من ضبط المتهم وبحوزته ذات الجهاز اللاسلكي الذي ظهر في الصورة المتداولة، وبالفحص الفني تبين أن الجهاز يعمل بدون أي تصاريح أو موافقات رسمية من الجهات المختصة، مما يشكل جريمة قانونية إضافية.

اعترافات مثيرة أمام النيابة: سنتان من الوهم من أجل “المنظرة”
بمواجهة المتهم بما أسفرت عنه التحريات والضبط، انهار أمام رجال الأمن وأقر بصحة الواقعة كاملة. وفجر المتهم مفاجأة أثناء اعترافاته، حيث أكد أن الصورة المفبركة تم التقاطها منذ حوالي عامين كاملين، ولم تكن وليدة اليوم.
وعن كيفية حصوله على الجهاز، اعترف بأنه قام بشرائه عبر إحدى الصفحات المجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تروج لبيع مثل هذه الأجهزة بشكل غير قانوني. أما عن الدافع وراء هذه المسرحية الهزلية، فقد أوضح المتهم بكلمات تلخص هوس الشهرة: “كنت عايز أعمل لقطة وأبقى مشهور وسط منطقتي”. فقد أراد أن يكتسب وجاهة اجتماعية زنيفة تمنحه هيبة وسط جيرانه وأهالي محل إقامته، دون أن يدرك أن عبثه سيقوده إلى مصير مظلم. وبناءً على ذلك، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وتحرير المحضر اللازم، وجارٍ عرضه على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات وتحديد العقوبة المستحقة.








