الكنيسة , تتجه أنظار الأقباط في مصر والمهجر نحو يوم الأحد المقبل، الموافق 5 أبريل، إيذاناً ببدء “أسبوع الآلام”، الذي يُعد الذروة الروحية الكبرى في التقويم الكنسي الأرثوذكسي. هذا الأسبوع ليس مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هو رحلة إيمانية مكثفة تبدأ من “أحد السعف” وصولاً إلى بهجة “عيد القيامة المجيد”، حيث تستعد الكنائس والمنازل لتهيئة أجواء من الخشوع والزهد تليق بقدسية هذه الأيام.

رحلة البصخة المقدسة: من “سبت لعازر” إلى “خميس العهد”
أوضح القمص رويس مرقص، راعي كنيسة السيدة العذراء والشهيد مارجرجس بالإسكندرية، أن أسبوع الآلام يمثل أقدس أيام السنة لدى الكنيسة وشعبها. وتبدأ الترتيبات الطقسية بـ “سبت لعازر” ثم “أحد الشعانين”، لتبدأ بعدها صلوات “البصخة المقدسة” أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء، وصولاً إلى “خميس العهد”.
كلمة “بصخة” تعني لغوياً “العبور”، وهي ترمز في المفهوم الكنسي إلى العبور من مرارة الآلام والموت إلى ضياء القيامة والفرح. وخلال هذه الأيام، تكتسي الكنائس بحلة من الهيبة والوقار؛ حيث يتم تعليق الرايات السوداء وتغطية الأعمدة والجدران بالشارات السوداء تعبيراً عن الحزن والاشتراك في آلام السيد المسيح، وهي المظاهر التي تستمر حتى نهاية الأسبوع لتستبدل باللون الأبيض في ليلة العيد.

روحانيات التجرد: نسك شديد وإيقاف لمظاهر الفرح
يتميز أسبوع الآلام بخصوصية شديدة في العبادة، حيث تبلغ درجات النسك والزهد ذروتها. ووفقاً لتصريحات القمص رويس لـ “المصري اليوم”، فإن هذه الأيام هي وقت للتجرد الكامل من ملذات الدنيا، ولذلك يتم اتخاذ إجراءات كنسية صارمة تشمل:
إلغاء كافة حفلات الزفاف والخطوبة وأي مظاهر احتفالية.
الصوم الانقطاعي الذي يصل إلى أعلى مستويات التنسك.
توقف صلوات الجنازات على الموتى؛ فإذا توفي أحد المصلين خلال هذا الأسبوع، لا تقام صلاة جنازة طقسية معتادة، بل تُقرأ قراءات معينة من البصخة.
هذه القواعد تهدف إلى حصر تركيز المصلي في “الآلام” فقط، والابتعاد عن أي مشتتات دنيوية أو اجتماعية.

الصوم الكبير في الكنيسة .. 55 يوماً من التعبد والتحضير
يأتي أسبوع الآلام كخاتمة لـ “الصوم الكبير”، وهو أطول وأقدس أصوام الكنيسة القبطية على الإطلاق، حيث تبلغ مدته 55 يوماً. وتنقسم هذه المدة إلى 40 يوماً تذكاراً للأيام التي صامها السيد المسيح، تضاف إليها أيام الأسبوع التمهيدي وأسبوع الآلام.
ومع اقتراب “الجمعة العظيمة” و”سبت النور”، ترفع الكنائس صلواتها بقلب واحد، مستعدة للحظة التحول الكبرى من الحزن إلى الفرح، ومن الشارات السوداء إلى الألحان الفريحية التي تعلن قيامة المسيح، في مشهد إيماني يجمع بين العراقة الطقسية والعمق الروحاني.
هل لديكم ذكريات خاصة مع طقوس “أحد السعف” وزينة الشعانين في طفولتكم؟








