القس فيلوباتير سعيد تحدث عن لعن المسيح لشجرة التين، مشيراً إلى أن هذا الفعل كان رمزاً قوياً لدينونة الله للإيمان الشكلي الخالي من الثمار الروحية. وأوضح القس أن الشجرة كانت تمثل الرياء الظاهري الذي يوحي بالحياة، لكنه في الحقيقة خالٍ من العمق الروحي.
لعن شجرة التين
وخلال تقديمه لبرنامج “درب القبر الفارغ”، الذي يُعرض على قناة “مي سات” القبطية الأرثوذكسية، أشار القس فيلوباتير إلى أن المسيح، المعروف بصنع المعجزات الشفائية للنفس والجسد، قام في يوم الاثنين بلعن شجرة التين قائلاً: “لا يأكل أحد منك ثمراً بعد إلى الأبد.” وأوضح القس أن هذا الأمر ورد في إنجيل القديس مرقس، حيث كان المسيح جائعاً أثناء سفره مع تلاميذه من بيت عنيا إلى أورشليم. عندما لمح شجرة مورقة من بعيد، ظن أنها مليئة بالثمار، لكنه اكتشف عند اقترابه أنها بلا ثمار على الإطلاق.

القس فيلوباتير سعيد عن حالة الكتبة والفريسيين
وأشار القس فيلوباتير سعيد إلى أن المسيح، بعلمه المسبق، كان يدرك أن الشجرة بلا ثمار، ولكنه أراد أن يقدم درساً لتلاميذه. فالشجرة بأوراقها الكثيفة تمثل الإنسان أو الجماعة التي تبدو مزدهرة وظاهرياً صالحة، لكنها في جوهرها خالية من أي أفعال تعكس إيماناً حقيقياً. وشبّه القس هذا الواقع بحالة الكتبة والفريسيين: لديهم مظهر خارجي يتمثل في التزامهم بالشريعة و الطقوس، لكنهم يفتقرون تماماً إلى الثمار الروحية والجوانب القلبية للإيمان.
وأشار القس أيضاً إلى أن شجرة التين كانت تُعتبر رمزاً لإسرائيل في العهد القديم، حيث كانت تحمل مظهراً دينياً وتقاليدَ مقدسة، لكنها افتقدت الثمار الروحية المطلوبة. وأضاف أن المسيح كان يسعى دائماً لعلاقة قائمة على الإيمان الحقيقي والمثمر، وأن لعن شجرة التين كان رسالة واضحة ضد كل أشكال الرياء والعبادات الشكلية غير المجدية.

شجرة التين الملعونة في يوم إثنين البصخة
وللتوضيح أكثر، قارن القس فيلوباتير سعيد بين شجرة التين الملعونة في يوم إثنين البصخة وشجرة التين المذكورة في لوقا 13، حيث طلب المسيح ترك الشجرة سنة أخرى لتُعطى فرصة لتنمو وتثمر. قال إن الفرق بين الحالتين يكمن في الاستعداد الداخلي. ففي حين أن الشجرة الأخيرة كانت بحاجة إلى الرعاية والاهتمام ويمكن أن تثمر لاحقاً، فإن شجرة الاثنين بانت بدون أمل؛ لأنها خالية من أي استعداد للثمار مهما قدم لها من اهتمام.
وختم القس فيلوباتير سعيد حديثه بأن الشجرة الملعونة تمثل رسالة قوية تجسد رفض المسيح لأي نوع من الإيمان السطحي أو العبادة الشكلية التي تفتقد الروح والثمار الحقيقية. وفي اليوم التالي، عندما عاد التلاميذ، كانت الشجرة قد يبست تماماً، مؤكدةً أهمية الرسالة التي أراد المسيح إيصالها لهم.









