ترامب , في خطوة تعزز من القبضة العسكرية للإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط، نجح الرئيس دونالد ترامب في عبور اختبار سياسي جديد داخل أروقة واشنطن. فقد صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي بأغلبية أعضائه لصالح استمرار العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، مجهضاً محاولة ديمقراطية شرسة كانت تهدف إلى لجام صلاحيات الرئيس ومنع استمرار الأعمال العدائية دون تفويض مباشر وصريح من الكونجرس.

سقوط مشروع “صلاحيات الحرب”: الجمهوريون يحصنون قرار ترامب
بنتيجة 52 صوتاً مقابل 47، رفض مجلس الشيوخ المضي قدماً في مشروع القرار الذي قدمه المعسكر الديمقراطي. ويعكس هذا التصويت دعماً حزبيًا قوياً وواضحاً من قِبل الجمهوريين لسياسة ترامب الهجومية، خاصة بعد مرور أكثر من ستة أسابيع على انطلاق الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأهداف الإيرانية، والتي بدأت في 28 فبراير الماضي.
يرى مراقبون أن هذا الفشل التشريعي يمنح البيت الأبيض “شيكاً على بياض” للاستمرار في التصعيد العسكري، معتبراً أن التحركات الميدانية الحالية تقع ضمن نطاق حماية الأمن القومي الأمريكي ولا تتطلب العودة للكونجرس في كل خطوة تكتيكية.

انقسام حزبي حاد.. وأصوات “خارج السرب” تثير الجدل
وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”، فإن هذه هي المرة الرابعة التي يُخفق فيها الديمقراطيون في تمرير إجراءات مماثلة منذ اندلاع النزاع. ورغم وحدة الصف الجمهوري، برز السيناتور راند بول (عن ولاية كنتاكي) كصوت جمهوري وحيد انحاز لقرار وقف الحرب، منطلقاً من مبادئه المعروفة بضرورة تقليص التدخلات العسكرية الخارجية.
في المقابل، شهد المعسكر الديمقراطي مفاجأة مماثلة بتصويت السيناتور جون فيترمان (بنسلفانيا) ضد قرار حزبه، مؤيداً استمرار العمليات العسكرية، فيما غاب السيناتور الجمهوري جيم جاستيس عن جلسة التصويت الحاسمة، مما عكس حالة من الاستقطاب المعقد داخل المؤسسة التشريعية.

إصرار ديمقراطي: المعركة السياسية تنتقل إلى الجولة الخامسة
رغم الهزيمة التشريعية المتكررة، لم يرفع الديمقراطيون الراية البيضاء؛ إذ تعهد قادة الحزب بمواصلة طرح مشروعات قوانين “صلاحيات الحرب” بشكل دوري. ويهدف هذا الإصرار إلى الضغط على إدارة ترامب لإجبارها على الحصول على تفويض رسمي (AUMF)، أو وضع سقف زمني للعمليات القتالية.
الخلاصة: تعيش واشنطن حالياً حالة من “ازدواجية المواجهة”؛ معركة عسكرية تقودها القاذفات والصواريخ في سماء المنطقة، ومعركة قانونية وسياسية حامية الوطيس تحت قبة الكابيتول، حيث يصر ترامب على الحسم الميداني، بينما يخشى خصومه من الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا نهاية لها.








