اليوم تحتفل الكنيسة بتذكار نياحة القديس أنبا ميلاتيوس المعترف، بطريرك أنطاكية، والذي يوافق 18 أمشير، 25 فبراير 2026. في مثل هذا اليوم من عام 381 م، انتقل القديس أنبا ميلاتيوس إلى الرفيق الأعلى. كان قد رسم أسقفًا على سبسطية عام 357 م، ولكن لخشونة أهلها غادرها واختلى للتعبد بالقرب من مدينة حلب في بلاد الشام. وفي عام 360 م، تم انتخابه بطريركًا على أنطاكية في عهد الإمبراطور قسطنديوس بن قسطنطين الكبير.

سيرة أنبا ميلاتيوس المعترف
كان أنبا ميلاتيوس رجلًا فاضلًا، عالِمًا، وديعًا ومحترمًا بين الجميع. وعند دخوله إلى أنطاكية، كرّس ثلاثين يومًا لمقاومة تعاليم الأريوسيين وإبعادهم عن الكنائس. وعندما علم الإمبراطور بذلك، نفاه في نفس العام الذي تم تعيينه فيه بطريركًا. لكن تأثيره الكبير واحترام الشعب له دفع عظماء المدينة والأساقفة والكهنة إلى طلب عودته من الملك، الذي استجاب وأعاده إليهم حياءً منهم.

ورغم عودته إلى أنطاكية في عام 362 م، استمر القديس في وقوفه ضد الأريوسيين، مبينًا ضلال معتقداتهم ومدافعًا عن العقيدة الأرثوذكسية بأن الابن من جوهر الأب ومساوٍ له في الجوهر والربوبية. أثارت مواقفه غضب أتباع أريوس الذين وشوا به مجددًا لدى الملك، مما تسبب في نفيه مرة أخرى إلى مكان أبعد. وأثناء منفاه، اجتمع به الأساقفة والآباء المنفيون من عدة مناطق، حيث أمضوا وقتهم معًا في الصلوات والتعليم. ولم يتوقف القديس عن كتابة الرسائل لرعيته على الرغم من بعد المسافة، مؤكدًا فيها عقيدة الثالوث الأقدس ومبشّرًا بإيمان مجمع نيقية، مع دحض تعاليم الأريوسيين.

أنبا ميلاتيوس المعترف شارك في مجمع القسطنطينية
بعد سنوات طويلة في المنفى، عاد القديس إلى أنطاكية في عام 378 م، و شارك في مجمع القسطنطينية المسكوني في عام 381 م. وبعد ذلك بفترة قصيرة، تنيّح بسلام. وقد أثنى عليه القديس يوحنا ذهبي الفم خلال عيد ذكراه، معبرًا عن عظيم قدره وشجاعته، معتبرًا أنه ليس بأقل شأنًا من الرسل بسبب ما تحمّله من نفي وإهانة من أجل الإيمان القويم.








