تواضروس , في قداس الاحتفال بذكرى تجليسه الثالث عشر، قدم قداسة البابا سلسلة من الرسائل الروحية والراعوية التي عكست عمق تفكيره ورؤيته السديدة حول دور الخادم والرعاية الروحية في الكنيسة. وقد تركزت رسائل قداسته حول أهمية الاستقرار الداخلي والنمو الروحي، كما حملت دعواتٍ هادئة للتعامل بحكمة مع وسائل الإعلام وتأثيرها على حياة المؤمنين.

البابا تواضروس يتحدث عن الهدوء الداخلي والنمو الروحي
أكد قداسة البابا في رسالته الأولى على أهمية أن يسعى كل مؤمن لتحقيق الهدوء الداخلي والنمو الروحي العميق. فالخدمة الحقيقية، كما أوضح قداسته، لا تأتي من الضوضاء أو البحث عن الشهرة الإعلامية، بل من السعي الدؤوب لتحقيق التكامل الروحي ونمو النفوس في محبة الله. وأشار إلى أن الاستقرار الداخلي هو ما يساعد المؤمن على التفاعل مع تحديات الحياة بروح هادئة، مما يؤدي إلى نموه الروحي السليم.

البابا تواضروس يتحدث عن الحكمة في التعامل مع وسائل الإعلام
أحد المواضيع التي تطرق إليها البابا هو تأثير الميديا الحديثة على حياة المؤمنين. وفي هذا السياق، أشار إلى أن عصر الإعلام اليوم يحمل في طياته جانبا إيجابيا من حيث سرعة التواصل وانتشار المعرفة، لكنه في الوقت ذاته قد يكون مصدرا للضوضاء والآراء السطحية التي تشتت انتباه المؤمنين وتبعدهم عن جوهر رسالتهم الروحية.
ودعا قداسة البابا إلى ضرورة الحذر والحكمة في التعامل مع هذه الوسائل، وعدم الانشغال بها على حساب النمو الروحي الحقيقي. فهو يرى أن الفخ الذي قد يقع فيه العديد من الأفراد هو الانشغال بالمحتوى الإعلامي غير المفيد، الذي قد يساهم في تشتيت الفكر وتحريف الأولويات الروحية.

مسؤولية الراعي في رعاية النفوس
تناول قداسة البابا أيضًا مسؤولية الراعي في رعاية النفوس وحمايتها. وفي هذه الرسالة، شدد على أن دم الرعية أمانة في رقبة كل راعٍ، وسيُسأل عنها أمام الله. فالراعي الحقيقي ليس فقط من يقدم التعليم الروحي، بل هو الذي يعمل على حفظ النفوس وتنميتها في النعمة والمحبة الإلهية. وأضاف قداسة البابا أن الخدمة الحقيقية لا تقتصر على العمل الظاهر، بل هي عمل يستند إلى حياة الصلاة والصمت الداخلي الذي يثمر في حياة الآخرين. وفي هذا الإطار، أكد أن الخادم يجب أن يكون كالشجرة المثمرة التي تثمر في حياة المؤمنين وتمنحهم الراحة الروحية والإلهام.
لقد تركزت رسائل قداسة البابا في هذه المناسبة على ضرورة العمل الروحي الهادئ والنمو الداخلي، بعيدا عن ضوضاء الإعلام المشتتة. كما تناولت أهمية المسؤولية الراعوية تجاه النفوس، وهي دعوة للتواضع والعمل في صمت، والابتعاد عن السعي وراء الشهرة أو الظهور الإعلامي.
وقد أثبت البابا تواضروس من خلال هذه الرسائل أن الخدمة الحقيقية تكمن في إرشاد المؤمنين إلى طريق النعمة والمحبة، مع المحافظة على السلام الداخلي الذي يعينهم على مواجهة تحديات الحياة الروحية.
ختاماً، تظل هذه الرسائل دعوة مستمرة لجميع المؤمنين للخدمة بصدق وإخلاص، والنمو الروحي الذي يثمر في حياتهم وفي حياة الآخرين.








