نخنوخ , شهدت أروقة محكمة جنح التجمع الخامس كواليس مثيرة لافتة للأنظار، حيث أسدلت الستار على واحدة من أكثر القضايا سخونة وتشابكاً في الآونة الأخيرة. فقد أصدرت المحكمة قراراً حاسماً يقضي بتمديد فترة الحبس الاحتياطي لمدة 15 يوماً إضافية على ذمة التحقيقات لكل من رجل الأعمال صبري نخنوخ، وابن شقيقه، إلى جانب رجل الأعمال أحمد الحداد (صاحب معرض السيارات الشهير وزوج الفنانة هاجر أحمد)، فضلاً عن متهمين آخرين. ويأتي هذا القرار على خلفية الاتهامات الثقيلة الموجهة إليهم في واقعة اقتحام معرض سيارات بمنطقة القاهرة الجديدة، وهي الأزمة التي فجّرت موجة عارمة من الجدل وسلطت الأضواء على تفاصيلها المتسارعة.

إجراءات أمنية مشددة ومواجهة رقمية وراء القضبان
لم تكن جلسة تجديد الحبس عادية بأي حال من الأحوال؛ إذ جرت وقائعها وسط تدابير أمنية استثنائية فرضتها مديرية أمن القاهرة حول محيط مبنى المحكمة لضمان السيولة الأمنية. وفي خطوة تعكس الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في منظومة العدالة، مثل المتهمون أمام قاضي المعارضات عبر تقنية “الفيديو كونفرانس” من محبسهم، حيث جرت مواجهتهم بشكل مباشر بأحدث تحريات المباحث الجنائية والأدلة الفنية المستمدة من مسرح الجريمة.
بالتوازي مع ذلك، كشفت مصادر مطلعة أن مأمورية تفتيشية رفيعة المستوى من قطاعي البحث الجنائي والأمن العام قد داهمت منزل “نخنوخ” تنفيذاً لقرار النيابة العامة. وأسفرت هذه المأمورية عن التحفظ على كافة الهواتف المحمولة الخاصة به وبالمتواجدين معه وقت حدوث الواقعة، وتم نقلها فوراً إلى الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية لتبدأ عملية دقيقة لتفريغ المحادثات، وفحص السجلات الرقمية، وتحليل التسجيلات المتاحة لتحديد الأدوار بدقة.

لغز “الاعتداء الجسدي” وبيان عائلي من أسرة نخنوخ لامتصاص الغضب
في مسار التحقيقات، واجهت النيابة العامة المتهمين بالرواية الرسمية للمجني عليه، وهو المحامي زياد عكاشة. والمفاجأة هنا تمثلت في أن أقوال المحامي لم توجّه اتهاماً مباشراً وشخصياً لصبري نخنوخ بالاعتداء عليه جسدياً، بل أوضح أن من قام بصفعه والاعتداء عليه هو أحد أفراد الحراسة الخاصة (التحصيل والبودي جارد) التابعين لرجال الأعمال، وذلك عندما حاول المحامي توثيق الواقعة بهاتفه والتدخل لفض النزاع.
هذه الرواية القانونية جاءت متناغمة بشكل كبير مع البيان الرسمي الذي أصدرته عائلة نخنوخ على لسان شقيقه؛ حيث نفى البيان تماماً أي تورط مباشر لرجل الأعمال في واقعة الضرب، مؤكداً على التقدير الكامل والاحترام المتبادل الذي تكنه العائلة لمهنة المحاماة ورجالها، في محاولة واضحة لتهدئة الرأي العام القانوني ومحاصرة تداعيات الأزمة.

كاميرات المراقبة تفصل في القضية بعد فشل الجلسات العرفية
على صعيد المساعي الودية، كشفت الكواليس عن تحركات مكثفة قادها وسطاء ومقربون من الطرفين لإبرام صلح سريع ينتهي بعقد “جلسة عرفية” وتنازل المحامي عن الشقين المدني والجنائي لإغلاق الملف تماماً. ورغم كل الضغوط والمحاولات، جاء موقف المحامي حازماً وصادماً للوساطة، حيث رفض التنازل بشكل قاطع متمسكاً بمساره القضائي، ومعتبراً أن التراجع في هذه القضية يمس كرامة وهيبة مهنة المحاماة ككل.
ومع انسداد أفق الحلول الودية، انتقلت الكرة بالكامل إلى ملعب الأدلة التقنية؛ حيث استعجلت النيابة العامة التقارير الفنية النهائية الخاصة بفحص 3 مقاطع فيديو استراتيجية سجلتها كاميرات المراقبة المحيطة بالمعرض، والتي من شأنها حسم الجدل وإظهار الحقيقة كاملة بالصوت والصورة، في الوقت الذي تستمر فيه النيابة بسماع شهود العيان واستكمال التحقيقات لفك كافة طلاسم هذه القضية المثيرة.






