حلوان ,’ في واقعة صادمة تعيد للأذهان مشاهد أفلام الهروب والسطو العالمية، شهدت منطقة حلوان جريمة احترافية استهدفت مستشفى الصحة النفسية. لم تكن الجريمة مجرد سرقة عابرة، بل كشفت عن “جبل جليد” من الإهمال والفساد الإداري داخل أروقة المستشفى، مما استدعى تدخلًا عاجلاً من وزارة الصحة والنيابة العامة لكشف ملابسات النفق الغامض وضياع الملايين.

جريمة النفق بمستشفى حلوان : كيف سُرقت غرف الكهرباء بدم بارد؟
استخدم اللصوص أسلوبًا هندسيًا مثيرًا، حيث قاموا بحفر نفق ممتد من خارج سور المستشفى وصولًا إلى غرف الكهرباء الداخلية. وبكل هدوء، تمكن الجناة من الاستيلاء على محتويات 3 غرف كهرباء بالكامل، قُدرت قيمتها بنحو 9 ملايين جنيه، من إجمالي 14 مليون جنيه هي التكلفة الكلية لتجهيزات الكهرباء بالموقع. المثير للدهشة هو تمكن الجناة من الخروج عبر نفس النفق والفرار بالمسروقات الثقيلة دون أن يشعر بهم أحد، مما دفع جهات التحقيق لترجيح وجود “عنصر داخلي” من المستشفى ساعدهم في تحديد الأهداف وتوقيت التنفيذ بدقة.

عقار “الميثادول”: ضياع مليون جنيه تحت مقصلة الصلاحية
لم تتوقف مفاجآت التحقيقات عند السرقة فحسب، بل فجرت اللجنة المختصة مفاجأة من العيار الثقيل تتعلق بإهدار المال العام. فقد تبين أن المستشفى استلمت في فبراير 2025 نحو 1800 عبوة من عقار “ميثادول” المخدر (يستخدم في علاج الإدمان)، وكانت صلاحية العبوات شهرًا واحدًا فقط. وبدلاً من استخدامه لإنقاذ المرضى، تُرك العقار في المخازن حتى انتهت صلاحيته بالكامل دون استخدام عبوة واحدة، وهو ما تسبب في ضياع أكثر من مليون جنيه، مما وضع المسؤولين تحت طائلة اتهامات الفساد والتقاعس العمدي.

كشوف الوهم: غياب 70% من الأطباء وإهمال إنشائي مزمن
كشفت التحقيقات عن فوضى إدارية شاملة داخل المستشفى، حيث تبين وجود تلاعب صارخ في كشوف الحضور والانصراف، وأكدت التقارير أن 70% من القوة الضاربة للأطباء يتغيبون عن العمل بصفة مستمرة. وعلاوة على ذلك، رصدت التحقيقات مبنى تابعًا للمستشفى توقف العمل به منذ عام 2012؛ فبعد أن كانت تكلفة صيانته نصف مليون جنيه آنذاك، تسبب الإهمال في رفع تكلفة المقايسة الجديدة لتصل إلى 9 ملايين جنيه. وبناءً على هذه الكوارث المتتالية، قررت وزارة الصحة استبعاد مدير مستشفى حلوان العام وإحالة 3 مسؤولين للتحقيق العاجل لضبط منظومة العمل المنهارة.








