تجددت مظاهر الاحتفال بدير أبو سيفين في ذاكرة قرية الجاولي بمركز منفلوط – محافظة أسيوط، حيث استعاد الأهالي أجواء الفرح والبهجة المرتبطة بهذه المناسبة المميزة.
قرية الجاولي، الكائنة في قلب صعيد مصر، تظل علامة مضيئة على ارتباط سكانها العميق بتراثهم الروحي. كل عام يأتي عيد الشهيد مرقوريوس أبي سيفين ليجدد هذا الارتباط، حيث تصبح القرية ملتقى للأجيال وأرضًا لعودة الغائبين من رحلاتهم البعيدة.

مظاهر الاحتفال بدير أبو سيفين في ذاكرة قرية الجاولي
في أجواء العيد، تتدفق الصلوات في الدير العريق الذي يحمل عبق التاريخ، وتُروى سيرة البابا بطرس الجاولي، الابن الوفي للقرية والبطريرك الوطني العظيم، صاحب العبارة الشهيرة: “نحن في حماية الله الذي لا يموت.”
عيد أبو سيفين يمثل لوحة نابضة بالوئام بين الماضي والحاضر، إذ تحتفي الجاولي بهذا الإرث الروحاني بأسلوب مميز يعكس عظمة الشهيد. تنتشر مظاهر البهجة والاحتفال في كافة الأرجاء، حيث تتعانق التقاليد الروحية مع قيم المحبة والوحدة، مما يعزز روح التجمع والانتماء. وفي كل مرة تحل المناسبة، تُمارَس الطقوس الاحتفالية في الدير، حيث يتناغم صوت الترانيم مع ذكريات الأجداد، وتنقل القصص البطولية من الإيمان والصمود التي حجزت للقرية مكانة بارزة في ذاكرة الكنيسة والوطن.

الاحتفال بدير أبو سيفين
هذا العام ترأس الاحتفالات نيافة الأنبا ثاؤفليس أسقف منفلوط بمشاركة نيافة الأنبا يؤانس مطران أسيوط. لم تقتصر الاحتفالات على الطقوس الدينية وحدها، بل غدت مشاهد حية يصنعها أبناء الجاولي لتضيف فصولًا جديدة إلى تاريخ هذا الدير العتيق.
أما الشهيد العظيم أبو سيفين، فهو واحد من ألمع شهداء الكنيسة في القرن الثالث الميلادي. عُرف باسم فيلوباتير، والذي يعني “محب الإله”، واشتهر ببسالته العسكرية. تروي السير أنه خلال إحدى معاركه ظهر له ملاك الرب ومنحه سيفًا ثانيًا، ومن هنا جاءت تسميته بـ”أبي سيفين”. وقد ختم حياته باستشهاد بطولي على اسم المسيح في عهد الإمبراطور ديسيوس، ليبقى رمزًا لقوة الإيمان والصمود المفعم بالمحبة.









