الحكومة , في خطوة لاقت استحسانًا واسعًا، قررت الحكومة المصرية تعليق مواعيد إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية خلال فترة عيد القيامة المجيد. هذا القرار، الذي تجاوز كونه إجراءً تنظيميًا، اعتبره قادة الكنائس والشخصيات العامة وثيقة حيّة تؤكد ترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية في “الجمهورية الجديدة”، مشيدين بقدرة الدولة على إدارة ملفاتها بمرونة تراعي الخصوصية الدينية والاجتماعية للشعب المصري.

المواطنة كفعل ملموس: رسائل الطمأنينة من القيادات الكنسية
أجمع عدد من كبار رجال الدين المسيحي على أن هذا القرار يعكس وعيًا عميقًا بنسيج المجتمع. وأكد الأنبا باخوم، النائب البطريركي للأقباط الكاثوليك، أن هذه الخطوة تجسد روح المواطنة الحقيقية، مشددًا على أن مصر “تتنفس برئتين مسيحية وإسلامية”، وأن مثل هذه القرارات تمنح كل فئة حقها في الاحتفاء بمناسباتها في أجواء من التقدير والمساواة.
من جانبه، وصف الأب يوحنا سعد، راعي كنيسة العذراء وعزبة النخل، شعوره بـ”الارتياح الكبير”، موضحًا أن فتح المحال يحل أزمة لوجستية حقيقية؛ حيث كانت المواعيد السابقة (الإغلاق في التاسعة مساءً) تصعّب على المصلين العودة لمنازلهم أو شراء مستلزمات العيد بعد انتهاء يوم عملهم، خاصة في ظل الطقوس المكثفة لأسبوع الآلام التي تبدأ من “أحد الزعف” وصولاً لليلة العيد.

دعم اقتصادي وروحي من الحكومة : التوازن بين ترشيد الطاقة وفرحة العيد
لم تكن الإشادة مقتصرة على الجانب الديني فقط، بل شملت البعدين الاقتصادي والاجتماعي. ففي الوقت الذي تتبنى فيه الدولة سياسات لترشيد الطاقة نتيجة التحديات الإقليمية، جاء استثناء فترة الأعياد ليؤكد أن “الإنسان أولاً”.
جميل حليم (المستشار القانوني للكنيسة الكاثوليكية): أكد أن الاستجابة للمطالب الموضوعية تبني جسور الثقة بين المواطن والدولة.
كريم كمال (باحث كنسي): اعتبر القرار “عقد ثقة” يتيح دعم النشاط التجاري المرتبط بموسم الأعياد، مع الحفاظ على التوازن العام للدولة.
الأنبا توما (مطران سوهاج): وجه الشكر لرئيس الوزراء على هذا “القرار الحكيم” الذي يراعي احتياجات المواطن البسيط في التيسير على معيشته خلال أيام الفرح.

نموذج الدولة الحديثة: المساواة تحت سقف الوطن
أشار الباحث الكنسي أشرف حلمي إلى أن هذه السياسات المرنة من الحكومة تضع مصر في مصاف الدول المتقدمة التي تراعي الأبعاد الروحية لشعوبها. فبينما يتم تطبيق إجراءات حازمة لترشيد الاستهلاك وخفض إنارة الشوارع والإعلانات، يأتي تعليق الإغلاق في المناسبات الدينية (لكل الطوائف) ليؤكد أن الدولة تقف على مسافة واحدة من الجميع.
هذا التوجه، الذي يدعمه الرئيس عبد الفتاح السيسي من خلال ترسيخ تقليد زيارة الكاتدرائية والتمثيل العادل للأقباط في مفاصل الدولة، يبعث برسالة للعالم بأن مصر ستظل منارة للتعايش السلمي، حيث تتحول القرارات الإدارية إلى أدوات لتعزيز التلاحم الشعبي وتعميق الانتماء الوطني.








