الذهب , استيقظ العالم صباح اليوم الإثنين، 26 يناير ، على حدث تاريخي في القطاع المالي؛ حيث انفجرت الأسعار لتتجاوز الأونصة حاجز الـ 5000 دولار لأول مرة في التاريخ. سجلت العقود الفورية في الساعات الأولى من الافتتاح مستويات قياسية وصلت إلى 5040 دولاراً، بعد أن كانت قد أغلقت الأسبوع الماضي عند مستوى 4983 دولاراً، في قفزة جنونية تعكس حجم الاضطراب الاقتصادي العالمي والهروب الجماعي نحو “الملاذ الآمن”.

محركات الانفجار: لماذا جن جنون الذهب ؟
لم يكن هذا الارتفاع وليد الصدفة، بل جاء محصلة لعدة عوامل جيوسياسية واقتصادية متقاطعة. فوفقاً لخبراء الاقتصاد، تلعب السياسات التجارية المتشددة والتوترات بين القوى الكبرى دوراً محورياً في زعزعة الاستقرار المالي. كما أن استمرار البنوك المركزية (خاصة في الصين وروسيا والهند) في تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر كدرع واقٍ ضد تقلبات الدولار، أدى إلى تجفيف المعروض وزيادة الطلب بشكل غير مسبوق.
ساهمت أيضاً التدفقات الهائلة نحو صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs) في دفع الأسعار إلى هذه القمة التاريخية. ويرى المحللون أن ضعف العملات الرئيسية والمخاوف من شبح التضخم العالمي جعلت المستثمرين يتسابقون لتأمين ثرواتهم في أصول ملموسة لا تفقد قيمتها بمرور الزمن.

زلزال الصاغة في مصر: قفزة تاريخية لعيار 21
على الصعيد المحلي، لم تكن السوق المصرية بمنأى عن هذا الإعصار العالمي. فقد استجابت محال الصاغة فوراً للارتفاعات الكونية، لتسجل الأسعار مستويات لم تعهدها مصر من قبل. وبحسب التقديرات الأولية لتعاملات اليوم، قفز سعر جرام عيار 21 (الأكثر طلباً) ليصل إلى نحو 6780 جنيهاً، بزيادة تجاوزت 110 جنيهات في ساعات قليلة.
وجاءت قائمة الأسعار المحدثة في الصاغة كالتالي:
عيار 24: وصل إلى حوالي 7740 جنيهاً.
عيار 18: سجل نحو 5820 جنيهاً.
الجنيه (8 جرامات): قفز إلى مستوى قياسي عند 54,240 جنيهاً.

استثمار أم مضاربة؟ نصائح خبراء الذهب في وقت الأزمة
رغم حالة الحماس التي تسود الأسواق، يحذر الخبراء من الانجراف وراء قرارات الشراء العاطفية أو “الذعر البيعي”. وأوضح الدكتور محمد عبد الوهاب، الخبير الاقتصادي، أن المعدن الأصفر في هذه المرحلة يعمل كسلاح لحماية المدخرات وليس أداة للربح السريع. وينصح المستثمرين بالتحلي بالصبر، مؤكداً أن الذهب يظل استثماراً طويل الأجل يتفوق دائماً على تقلبات العملة.
فيما أشار محللون دوليون إلى أن المعدن قد يشهد “استراحة محارب” أو تصحيحاً سعرياً طفيفاً بعد ملامسة قمة الـ 5000 دولار، إلا أن الاتجاه العام يظل صاعداً ما دامت التوترات الجيوسياسية قائمة والضغوط على الدولار مستمرة، مع توقعات من مؤسسات كبرى مثل “جولدمان ساكس” بأن السعر قد يواصل الزحف نحو مستويات أعلى بحلول نهاية العام.








