الذهب ’ تشهد الأسواق المالية في مطلع عام 2026 تحولات دراماتيكية غير مسبوقة، حيث يعيش المعدن الأصفر “عصره الذهبي” بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ومع حلول نهاية شهر يناير، وتحديداً اليوم الخميس 29 يناير سجلت الأسعار قفزات جنونية محلياً وعالمياً، مدفوعة بمزيج معقد من القرارات الاقتصادية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، مما جعله الخيار الأوحد والآمن للمستثمرين والأفراد على حد سواء.

زلزال في الصاغة المصرية: عيار 21 يكسر حاجز الـ 7200 جنيه
على الصعيد المحلي، استيقظت الأسواق المصرية على واقع جديد أعاد تشكيل حسابات المدخرين؛ فقد سجل جرام عيار 21 (الأكثر انتشاراً في مصر) قفزة تاريخية ليتجاوز مستوى 7170 جنيهاً، ويصل في بعض المناطق إلى 7200 جنيه بالمصنعية.
هذه الزيادة التي بلغت نحو 130 جنيهاً في غضون ساعات قليلة من التعاملات المسائية لأمس والصباحية لليوم، تعكس حالة “الارتباك الشرائي” والتهافت على اقتناء المعدن النفيس. ولم يكن عيار 18 بمنأى عن هذا الارتفاع، إذ تخطى حاجز الـ 6145 جنيهاً، فيما سجل الجنيه الذهب رقماً قياسياً باقترابه من مستوى 57400 جنيه، وهو ما يمثل طفرة استثمارية مقارنة بالسنوات العشر الماضية حينما كان سعره لا يتجاوز 2000 جنيه.

طبول الحرب و”الفيدرالي”: محركات الانفجار السعري عالمياً
عالمياً، شهدت بورصات المعادن الثمينة انفجاراً سعرياً هو الأول من نوعه في التاريخ الحديث؛ حيث قفز سعر أوقية الذهب لتتداول فوق مستوى 5377 دولاراً، بزيادة تجاوزت 100 دولار في ساعة واحدة. يرجع هذا الصعود الصاروخي إلى عاملين رئيسيين:
قرار الفيدرالي الأمريكي: تثبيت أسعار الفائدة في ظل بيانات اقتصادية متذبذبة أعطى دفعة قوية للذهب أمام الدولار.
التهديدات الجيوسياسية: تصاعد نبرة التهديد بين الولايات المتحدة وإيران، وإرسال أساطيل حربية للشرق الأوسط، خلق حالة من الرعب في الأسواق العالمية، مما دفع صناديق الاستثمار الكبرى والبنوك المركزية لزيادة احتياطياتها من الذهب كملاذ آمن ضد مخاطر الحرب الشاملة.

ضبابية المشهد: هل تصل أوقية الذهب إلى 6000 دولار؟
أمام هذه القفزات، يرى خبراء الشعبة والمحللون الاقتصاديون أن الرؤية المستقبلية لعام 2026 تظل رهينة بمدى التصعيد العسكري والسياسي. ففي حال استمرت التهديدات الأمريكية، قد نشهد تحرك الأوقية نحو مستويات الـ 6000 دولار قبل نهاية الربع الأول من العام، وهو ما سيلقي بظلاله حتماً على السوق المصرية التي قد تشهد مستويات سعرية تفوق الـ 8000 جنيه للجرام في المقابل، يراقب التجار بحذر توافر السيولة النقدية، حيث بدأ بعض أصحاب المحلات في اتباع سياسة “التأني في الشراء” لمواجهة التذبذب الحاد في الأسعار العالمية وحماية رؤوس أموالهم من التقلبات المفاجئة.








