أفاد الإعلامي الدكتور توفيق عكاشة بأن الإيرانيين ليسوا ببساطة ليعتقدوا أن مفاوضات جنيف كانت ستُجرى دون توجيه ضربة عسكرية. واعتبر أن العرض الذي تم طرحه الخميس كان بمثابة مبادرة أمريكية مُعلنة بواجهة دبلوماسية لكنها تحمل في جوهرها معنى “الاستسلام”.
في مداخلته الهاتفية مع الإعلامي محمد علي خير عبر برنامج “المصري أفندي” على قناة الشمس، أوضح عكاشة أن الخيارات أمام إيران كانت محدودة: إما قبول الشروط المطروحة أو مواجهة. وأشار إلى أن الفشل في المفاوضات انتهى بالضربة التي نُفذت صباح السبت.

توفيق عكاشة لماذا اختارت إسرائيل الصباح لتوجيه الضربة؟
أوضح توفيق عكاشة أن إسرائيل قررت شن الضربة صباحًا، حيث أن هذا التوقيت يتيح لها استهداف القيادات الموجودة في مواقع قريبة، بدلاً من ملاحقتهم ليلاً حين يكونون متفرقين في أماكن سكن مختلفة. كما أكد أن العملية كانت بتنفيذ إسرائيلي، في إطار تنسيق مدروس يُجنّب الولايات المتحدة التدخل المباشر بالصورة الأولى.
الهدف النهائي: “إسقاط نظام المرشد”
في تحليله للأحداث، قال عكاشة إن الهدف الحقيقي لهذه الحرب هو إسقاط النظام الحاكم في إيران، مشيرًا إلى أن المواجهة لن تنتهي قبل تحقيق هذا الهدف. وأضاف أن انهيار النظام قد يستغرق فترة زمنية تتراوح بين أيام إلى أشهر، ولكنه يشدد على أن ذلك لن يتحقق فقط من خلال الضربات العسكرية الخارجية، بل يحتاج إلى انهيار داخلي.

تكرار الأخطاء ووجود اختراق أمني كبير
أشار عكاشة إلى ما وصفه بتكرار إيران لأخطاء سابقة، حيث شبّه الوضع الحالي بـ”حرب الـ12 يومًا” التي شهدت اغتيال قيادات هامة في بدايتها. ولفت إلى أن استهداف شخصيات بارزة مثل وزير الدفاع، وقائد الحرس الثوري، ورئيس مكتب المرشد يعكس من وجهة نظره اختراقًا أمنيًا واسعًا في المؤسسة الإيرانية.
التعددية القومية وتأثيرها على استقرار إيران
تطرق عكاشة إلى مسألة التكوين القومي لإيران، مشيرًا إلى أن القومية الفارسية لا تمثل سوى أقل من نصف السكان، إذ تضم إيران مع هذا خليطًا من الأعراق الأخرى كالعرب، والأكراد، والتركمان، والأذريين، والبلوش، الذين يتركزون في المناطق الحدودية. وشدد على أن هذا التنوع القومي قد يجعل البلاد أكثر عرضة للضغوط السياسية والأمنية بسبب الأزمات الخارجية والداخلية.

وضع المنطقة وإعادة تشكيل النفوذ
وصف توفيق عكاشة الوضع الراهن للمنطقة بأنه يمر بمرحلة حرجة مشبهاً الأمر بأنه “على كف عفريت”. واعتبر أن هناك احتمالية كبيرة لتغير موازين القوى والنفوذ التي تأسست منذ اتفاقية سايكس بيكو. كما أشار إلى أن إسرائيل استطاعت تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، شملت إضعاف الوحدة العربية، تقليل تأثير النفط في المعادلة السياسية، التغلغل داخل المنظومة العربية، تحييد جيوش مثل سوريا والعراق، وتقويض نفوذ أطراف إقليمية كحزب الله.
وختم كلماته بدعوة الجميع لمواجهة الواقع بعيون مفتوحة بعيدًا عن العواطف والشعارات العقائدية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات جذرية تُعيد صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط.







