ميلانو , شهدت ساحة الدومو الشهيرة في قلب مدينة ميلانو الإيطالية صباح الخميس حادثة غير مألوفة أثارت الدهشة والجدل في آنٍ واحد، بعدما أقدم شاب على نشر ملابسه أمام البوابة الرئيسية للكاتدرائية مستخدمًا الحواجز المعدنية كأنها حبال غسيل، في مشهد أثار استغراب المارة واستدعى تدخل الشرطة المحلية، بحسب ما أفاد موقع “روما توداي” الإيطالي.

تفاصيل حادثة ميلانو : اضطراب نفسي وردّ عنيف على الشرطة
وقعت الحادثة في حوالي الساعة السابعة والنصف صباحًا عندما لاحظ عدد من المارة الشاب وهو يقوم بتعليق ملابسه على الحواجز الحديدية أمام الكاتدرائية الشهيرة، الأمر الذي دفعهم إلى إبلاغ الشرطة المحلية.
وبمجرد وصول عناصر الأمن إلى الموقع، أظهر الشاب علامات واضحة على الاضطراب النفسي وبدأ في التحدث بطريقة غير متماسكة، قبل أن يثور في وجه الشرطة ملوّحًا بتهديدات لفظية، ما دفعهم إلى السيطرة عليه بحذر ونقله إلى مستشفى سان باولو لتلقي العلاج والفحص النفسي.
وكشفت التحقيقات الأولية أن الشاب مصري الجنسية ويبلغ من العمر 21 عامًا، وأنه بلا مأوى ويعاني من اضطرابات نفسية، كما أنه معروف لدى أجهزة الأمن بعد توقيفه مرتين في الشهر نفسه لأسباب مشابهة تتعلق بسلوكيات غير متزنة.
وقد تم تحرير محضر بالواقعة، فيما قررت السلطات المحلية إحالته إلى وحدة التقييم النفسي لاتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة.

جدل سياسي بين اليمين واليسار حول الحادث
الحادث لم يتوقف عند حدّه الإنساني أو الأمني، بل تحوّل سريعًا إلى قضية سياسية أشعلت النقاش في الأوساط الإيطالية، خصوصًا بين قيادات التيار اليميني
.
فقد صرّح السياسي أليساندرو دي كيريكو، عضو حزب فورتسا إيطاليا، بأن ما حدث يعكس “الهاوية التي سقطت فيها ميلانو”، معتبرًا أن المدينة، التي تُعد من أهم المدن الإيطالية والأوروبية، أصبحت “ترزح تحت وطأة التدهور الأمني والاجتماعي”، على حد وصفه.
وفي السياق ذاته، هاجمت سيلفيا ساردوني من حزب ليغا إدارة المدينة، ووصفت الحادث بأنه “دليل على الانحطاط الناتج عن تساهل اليسار الحاكم في التعامل مع القضايا العامة”، مضيفة أن قيام شخص بنشر ملابسه أمام كاتدرائية الدومو يعدّ “إهانة صريحة للمسيحية ورمزًا للتهاون في احترام الرموز الدينية”.

ردّ بلدية ميلانو: التعامل الإنساني أولًا
من جانبه، ردّ لامبيرتو بيرتوليه، أحد مسؤولي البلدية على هذه التصريحات مؤكدًا أن الجدل المثار “خارج عن السياق” وأن استغلال معاناة إنسان مريض نفسيًا لأغراض سياسية أمر غير مقبول.
وأوضح بيرتوليه أن الشرطة المحلية تصرفت بمسؤولية عالية، حيث تعاملت مع الموقف بحكمة لضمان احترام المكان العام ورمزيته، وفي الوقت ذاته وفرت الدعم والرعاية للشاب الذي كان بحاجة ماسة للمساعدة، وليس إلى الإدانة.
وأضاف المسؤول الإيطالي أن ميلانو ستظل مدينة منفتحة وإنسانية، ترحب بالجميع رغم التحديات، مشيرًا إلى أن جذور مثل هذه الحوادث تعود في جزء منها إلى سياسات وطنية متشددة في ملف الهجرة، ساهمت في زيادة أعداد المهمشين والمشردين بدلًا من تقديم الدعم اللازم لهم.

مدينة الجمال والإنسانية في مواجهة التحديات
ورغم الجدل الذي أثاره الحادث، أكدت البلدية التزامها بسياساتها الداعمة للتنوع الثقافي والعدالة الاجتماعية، معتبرة أن ما جرى حادث فردي لا يعكس صورة المدينة التي تظل رمزًا للتسامح والانفتاح والسياحة العالمية.
ويأمل المسؤولون أن تكون هذه الواقعة فرصة لإعادة النقاش حول ضرورة تحسين الرعاية النفسية والاجتماعية للمهاجرين والمشردين في المدن الإيطالية الكبرى، بما يضمن الحفاظ على الكرامة الإنسانية واحترام الفضاءات العامة في آن واحد.ب








