تواضروس , مع إشراقة الصوم الأربعيني المقدس، وبنبرة أبوية تحمل طابع التجديد، استأنف قداسة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية من المقر الإداري بالكاتدرائية بالعباسية. العودة لم تكن تقليدية، بل جاءت
حاملة لمشروع روحي متكامل أطلقه قداسته تحت عنوان «قوانين كتابية روحية»؛ ليكون رفيقاً للمؤمنين في رحلة التغيير نحو الأفضل.

1. “حفظ القلب”.. رادار الحياة واللقاء الأخير مع الخالق
في مستهل السلسلة، وضع البابا تواضروس الإصبع على “محرك” الكيان الإنساني: القلب. لم يصفه قداسته كمجرد عضو، بل كساحة معركة كبرى تُحسم فيها مصائرنا الأبدية. واستناداً إلى حكمة سفر الأمثال: “فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ احْفَظْ قَلْبَكَ، لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ الْحَيَاةِ”.
أكد البابا أن القلب هو “البوصلة” التي توجه الفكر والاتجاه العام، فإما أن يقود الإنسان ليكون “رجلاً حسب قلب الله” كما قيل عن داود النبي، أو يسقط في فخ الأفكار المتسللة كما حدث مع بطرس الرسول حين غلبه الخوف.

2. مثلث الفساد.. تحذيرات البابا تواضروس من “اللصوص الصغار” للروح
بشرح وافٍ، فكك قداسته مسببات “تلوث القلب” التي تبدأ بسيطة ثم تتحول إلى قيود، محذراً من:
استصغار الأفكار الخاطئة: مستشهداً بمقولة ذهبي الفم: “اقطع الشر في بدايته” قبل أن يصبح طبعاً يصعب اقتلاعه.
الجوع المادي: فالقلب الذي لا يجد شبعة في الله، يظل في حالة “جوع دائم” مهما كنز من مقتنيات الأرض.
سموم المرارة: حذر البابا من أن “عدم الغفران” هو بمثابة جدار عازل يمنع القلب من استقبال المحبة الإلهية ويغرق الإنسان في كراهية الذات والآخر.

3. روشتة “القلب النقي”: كيف تحمي بوصلتك الروحية؟
لم يكتفِ قداسة البابا بالتشخيص، بل قدم “روشتة” عملية قابلة للتطبيق خلال أسبوع الصوم:
حفظ الفم: الكلمة هي مرآة القلب؛ فاجعلها أداة للبناء لا للهدم.
حفظ العين: وجه قداسته نصيحة ذهبية: “لا تقارن نفسك بالآخرين.. وجّه عينيك إلى قدامك”.
ترتيب الخطوات: حث على نبذ العشوائية في الحياة الروحية والالتزام بمنهج منضبط.
طلب “القلب الجديد”: من خلال الصلاة، فالإنسان وحده لا يستطيع تطهير قلبه دون معونة إلهية.








