خالد منتصر , آثار الدكتور خالد منتصر، المفكر والطبيب البارز، موجة واسعة من الجدل والنقاشات على منصات التواصل الاجتماعي، عقب نشره صورة لورقة أسئلة امتحان مادة اللغة العربية للشهادة الإعدادية بمحافظة الجيزة. وجاءت تدوينته عبر حسابه الرسمى بمثابة صرخه فكريه تدعو إلى مراجعه وتدقيق المناهج والامتحانات التعليمية، لضمان اتساقها مع مبادئ المواطنة والدولة المدنية الحديثة. واعتبر منتصر أن صياغة بعض الأسئلة الإجبارية في ورقة الامتحان تعكس خلطاً واضحاً بين التقييم اللغوي والتقييم الديني، وهو ما دفعه لتوجيه تساؤلات مباشرة ومثيرة لوزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بهدف تسليط الضوء على ضرورة الحفاظ على حيادية المؤسسات التعليمية العامة.

تفاصيل الورقة الامتحانية وتساؤلات حول طبيعة المادة
استعرض الدكتور خالد منتصر في مستهل تدوينته النقاط الإشكالية التي رصدها في ورقة الامتحان؛ حيث أشار إلى أن سؤال النصوص الإجباري تضمن آية قرآنية من سورة “هود”، في حين ركز سؤال القواعد النحوية على المقارنة بين “درة عمر بن الخطاب وسيف الحجاج”. وانطلق المفكر البارز من هذه الملاحظات ليطرح سؤالاً وصفه بالبسيط والمحوري لمعالي وزير التربية والتعليم: “مع كامل احترامي للقرآن وجميع الكتب المقدسة، هل هذا امتحان دين أم امتحان لغة عربية؟”.
وأوضح منتصر أن معلوماته المتواضعة تؤكد أن امتحان اللغة العربية هو اختبار قومي عام موجه للطالب المسلم والمسيحي على حد سواء، ومن ثم فليس من المنطقي أو العادل وضع سؤال إجبارياً للطالب المسيحي يتعلق بآيات من القرآن الكريم وتطبيقه كمعيار لتقييم تحصيله اللغوي.

: خالد منتصر يدعو للفصل بين التعليم المدني والروحي احتراماً للجميع
وواصل منتصر مناقشته وطرحه الفكري، مقترحاً أن يتم توظيف مادة “التربية الدينية” بشكل أكثر فاعلية لاستيعاب مثل هذه النصوص؛ لاسيما وأن الوزارة جعلت نسبة النجاح فيها تصل إلى 70%، مما يتيح وضع ما يشاء من آيات ونصوص دينية لكل عقيدة على حدة. وتساءل مستنكراً: “لماذا في امتحان اللغة العربية المشترك نضع سؤالاً إجبارياً يتعلق بكتاب المسلم المقدس؟ وهل مثلاً في الامتحان القادم ستفعل العكس وتضع نصاً مسيحياً إجبارياً للطالب المسلم؟”. وشدد على أن الغرض الأساسي والأول للتعليم هو صناعة وجدان وطني مشترك، مبني على المساواة والمشاركة، وهو ما يتطلب أن تظل المدارس الحكومية والمدنية مؤسسات محايدة لا تنحاز في اختباراتها العامة غير الدينية لعقيدة دون أخرى، طالما أنها لا تتبع قطاع التعليم الأزهري.

في سبيل المواطنة.. صرخة فكرية بعيدة عن اتهامات الازدراء
واختتم الدكتور خالد منتصر تدوينته بوضع سياق دفاعي واحترازي ضد الهجمات المتوقعة من التيارات المتشددة، مؤكداً أن هذا الاعتراض لا يحمل أي إساءة أو تقليل من قدسية النصوص الدينية. وقال: “الاعتراض على هذه الأسئلة ليس ازدراءً لدين، ولا دعوة إلى كفر… إلى آخر تلك الاتهامات التي ستخرج علينا من البعض”. وأكد أن دافعه الحقيقي والوحيد نابع من احترام عميق لقيم المواطنة ومبادئ الدولة المدنية الحديثة التي تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها وتضمن عدم شعور أي طالب بالتمييز أو الإقصاء داخل قاعة الامتحان. وأنهى منشوره بالتأكيد على أنه في انتظار إجابة رسمية وتوضيح شافٍ من وزير التربية والتعليم يصحح هذا المسار.








