اليوم تحتفل الكنيسة بذكرى نياحة القديس أنبا أندراوس، المعروف بلقب “أبو الليف”، المولود في قرية شنهور التابعة لمركز قنا بجنوب مصر. ويُذكر هذا الحدث في 18 طوبة (26 يناير 2026). يعدّ القديس أنبا أندراوس من تلاميذ القديس أنبا بيسنتاؤس أسقف قفط، ويعود تاريخه إلى القرن السابع الميلادي. نشأ في كنف والدين بسيطين، حيث كان والده يعمل بالزراعة، وأظهر منذ صغره ميولًا للحياة الروحية وحب العزلة للعبادة. وبرزت هذه الميول مبكرًا حينما رفض أن يغض الطرف عن انتهاك حقوق الآخرين، بعد حادثة شهد فيها والده يقطف سنبلة من حقل أحد الجيران.

سيرة القديس أنبا اندراوس
عندما بلغ الثانية عشرة، كان يعتني بالغنم القليل لعائلته بتواضع وفرح، ويوزّع طعامه على المحتاجين بينما يبقى صائمًا حتى المساء. في تلك الفترة، كان يعيش حياة تأملية عميقة مستمتعًا بسكون الطبيعة وقربه من الله. ومع نموه، ازدادت رغبته في حياة الرهبنة والتفرغ للروحانيات، لينضم في سن العشرين إلى دير بجبل الأساس في الجبل الغربي، حيث ارتدى الإسكيم المقدس وبدأ رحلته في الزهد والصلاة بجد واجتهاد، مصحوبًا بمحبة عظيمة لإخوته الرهبان.
واجه القديس أنبا اندراوس صراعات روحية عديدة خلال مسيرته. حاول الشيطان إبعاده عن طريق البر بوسائل متنوعة، حيث ظهر له مرارًا بأشكال مختلفة: كرجل يشكك في إيمانه، أو كملك مغرٍ يعرض عليه الحكم، أو حتى كامرأة جميلة تحاول لفت انتباهه. لكن إيمان القديس وثقته بعلامة الصليب كانا دائمًا حصنه المنيع لإبطال هذه المكائد.
كانت للقديس علاقة روحية قوية مع الأنبا بيسنتاؤس، الذي لعب دور المرشد الروحي والرفيق له في خلواته بالصحراء. وعندما مرض رئيس الدير أنبا يعقوب، كان القديس أندراوس هو من اعتنى به حتى وفاته، ثم لجأ بعدها إلى الأسقف ليستكمل حياتهما الروحية سوياً. عرف القديس بزهده الكبير وقدرته الفائقة على تقديم العون الروحي والقيام بمعجزات مثل شفاء المرضى وطرد الشياطين، مما جل الكثيرين يتوافدون عليه طلبًا للبركة والنصيحة.

دير أبو الليف
في يوم 18 طوبة، انتقل القديس إلى السماء ودُفن في مدفن بنيت فوقه كنيسة لا تزال موجودة حتى اليوم ضمن دير أبو الليف بجوار قرية حاجر دنفيق، والتي تقع على بعد حوالي 350 مترًا من دير الصليب المقدس.

