سائق سيارة كرداسة.. بطل القصة، مهندس زراعي يُدعى أحمد ع.، وجد نفسه محاصرًا في خضم موجة من الغضب الشعبي بعد أن وُثّق وهو يضع ملصقات تحمل علم دولة إسرائيل على سيارته الخاصة من طراز جيب. وصلت الأمور إلى ذروتها عندما تخللت الواقعة حادثة دهس أثارت جدلًا واسعًا في الرأي العام وأشعلت نقاشات لا تهدأ.
القضية التي بدأت بموقف بسيط أمام أحد المحال التجارية – حيث كان المتهم يحتسي كوبًا من عصير القصب – سرعان ما تحولت إلى قضية معقدة تشابكت فيها الأبعاد القانونية مع النفسية والاجتماعية. جميع الأنظار الآن تتوجه صوب لجنة طبية مكلفة من النيابة لتقديم تقرير حاسم حول الحالة العقلية لأحمد.

سائق سيارة كرداسة ذكريات مشتركة انتهت بطرق متباينة
وسط التوتر والانتقادات اللاذعة، ظهر أحد أصدقاء أحمد ليقدم رواية مختلفة. أحمد محمد، زميل الدراسة السابق، لم يسعَ للدفاع عن صديقه بقدر ما حاول تقديم لمحة أشمل عن شخص يعتقد أنه تغير جذريًا بسبب حادث مأساوي وأزمة نفسية طويلة.
يتذكر أحمد محمد الفترة المشتركة بينهما قائلاً إنهما كانا زميلين في المدرسة حتى نهاية المرحلة الثانوية، وبعدها افترقت الطرق. أحمد التحق بكلية الزراعة، بينما اختار صديقه دراسة التجارة. رغم قلة التواصل بينهما في السنوات الأخيرة، إلا أن صورة الفتى الهادئ والمجتهد لم تفارقه على مر السنين.

المنعطف الحاسم… الحادث الذي بدّل حياته
وفقًا لما رواه صديق المتهم، تعرض أحمد خلال دراسته الجامعية لحادث شديد غيّر مجرى حياته تمامًا. أسفر الحادث عن إصابات خطيرة في قدميه وذراعه، وظل لعامين كاملين يعاني من صعوبة في المشي وقضاء معظم الوقت طريح الفراش.
وأضاف أن حالته كانت شديدة الخطورة، وكان هناك تهديد حقيقي بفقدانه لساقه. دخل في مسار علاج طويل للغاية، واضطر لتناول مسكنات قوية على مدى شهور حتى يستطيع تحمل الألم.
ويشير أحمد محمد إلى أن هذه الفترة الصعبة كانت بداية التحولات الحقيقية في حياة صديقه، مما فتح الباب للأسئلة حول ما إذا كان لهذه الظروف تأثير على سلوكه الذي أصبح محط الأنظار اليوم.
مسكنات قوية وتأثيرات ممتدة
يُشار إلى أن المتهم تناول مسكنات قوية أثناء فترة العلاج، بينها عقار الترامادول وفق روايات يُرددها زملاؤه. هذا الدواء يُستخدم عادة لتسكين الآلام الشديدة.
الصديق يقول: رغم أنه ليس طبيبًا ليتمكن من تحديد التأثير الدقيق، إلا أن المتهم كان يتناول جرعات كبيرة لتخفيف الألم الشديد وتجنب البتر، ويُحتمل أن يكون هناك تأثير نفسي بسبب الاستخدام المستمر لهذه الأدوية مع مرور الوقت.
وعلى الرغم من انتهاء مرحلة العلاج وتعافي الشاب تدريجيًا حتى تمكن من العودة للحركة والمشي، إلا أن أصدقاءه يشعرون أن الآثار النفسية لتلك الفترة لا تزال حاضرة في حياته.
بداية التعافي ومسار جديد للحياة
بعد تجاوز فترة الحادث، بدأ المتهم سائق سيارة كرداسة محاولات للانطلاق من جديد، وفقًا لرواية أحد أصدقائه. فقد قرر تغيير مجرى حياته المهنية تمامًا، واستند إلى دراسة جديدة حصل خلالها على دبلومة في مجال التغذية. بذلك، أصبح يقدم نصائح صحية عن إنقاص الوزن عبر فيديوهات على الإنترنت، وحتى ظهر في بعض البرامج التلفزيونية المحلية.
ويضيف الصديق: خلال تلك الفترة ظهرت عنه أخبار إيجابية، وكان مخطوبًا، وتبدو حياته مستقرة إلى حد كبير. استعاد عافيته تدريجيًا، بات يتحرك بحرية أكبر، وتحسن وضع ذراعه، وكأن الأمور بدأت تُبشر بمستقبل واعد وصفحة جديدة لحياته.
لكن هذه الصفحة لم تستمر طويلًا.

فيديوهات «المقبرة» ومؤشرات مقلقة
قبل بضعة أشهر، بدأ المتهم نشر فيديوهات غريبة على منصات التواصل الاجتماعي؛ تحدث فيها عن أمور غير مفهومة مثل وجود أشخاص يسعون لفتح مقبرة واستخدامه كقربان لها.
وفقًا لصديقه، عندما شاهدوا تلك الفيديوهات شعروا بصدمة كبيرة، خاصة عندما تواصلوا مع عائلته التي أنكرت صحة تلك الروايات وذكرت أنه يعاني من مشاكل نفسية، وأوضحت أنها تبذل قصارى جهدها للسيطرة على الوضع.
كما أشار الصديق إلى أن الأسرة نفت الاتهامات التي يوجهها لهم ابنها في العلن بشأن احتجازه قسرًا. لكنه يؤكد أن حديث المتهم في تلك الفيديوهات أثار قلق الجميع بشكل حقيقي، لأن التصرفات والكلام لم تكن طبيعية بالمطلق.








