تواضروس , ألقى قداسة البابا عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساءً من كنيسة الشهيد مار مينا بفم الخليج في مصر القديمة، بحضور نيافة الأنبا يوليوس وعدد من أحبار الكنيسة. بدأت الصلاة بالترتيل والتسبحة، حيث شارك كورال الكنيسة وخورس الشمامسة، وحث قداسته الجميع على أهمية الدور الروحي للموسيقى والصمت في التفاعل مع الله. وقد تم تكريم الحاصلين على درجات علمية من أبناء الكنيسة، ما يعكس الاهتمام بالجانب الروحي والفكري معًا.
ركزت العظة على سلسلة “أصحاحات متخصصة”، وتحديدًا على موضوع “رحلة السكون وصوت الله في الصلاة”، مستندة إلى الأصحاح الثالث من سفر صموئيل الأول (١–١٠)، حيث يسمع النبي صموئيل صوت الله أثناء صمته. وقد أشار البابا إلى أن الصلاة ليست مجرد كلام، بل هي تجربة روحية تتطلب الهدوء الداخلي والقلب النقي والاستعداد لسماع صوت الله.

البابا تواضروس الصمت والقلب النقي هو شرط سماع صوت الله
أوضح قداسته أن الصمت المقدس هو الأساس الذي يسمح لنا بالاستماع لله. فالهدوء الخارجي والسكينة الداخلية يفتحان باب السماع الروحي، كما جاء في الكتاب المقدس: “لم يكن الرب في الريح، وبعد الريح زلزال، ولم يكن الرب في الزلزال، وبعد النار صوت منخفض خفيف” (١مل ١٩: ١١–١٢).
وأشار البابا إلى أن القلب النقي هو أذن الله. فقد اختار الله قلب صموئيل الطفل بدل عقل الشيخ عالي الكاهن، لأن النقاء الداخلي هو الذي يمكن الإنسان من التمييز بين صوته وصوت العالم المحيط. كما ذكر القديس يوحنا ذهبي الفم أن القلب النقي هو مرآة لرؤية وجه الله، بينما القلب الممتلئ بالشهوات يعجز عن سماع صوته.

التمييز والطاعة: خطوات لفهم رسالة الله
يحتاج الإنسان إلى التمييز الروحي لفهم صوت الله، ويكون ذلك عبر المشورة الروحية. فالمرشد الروحي أو الأب الكاهن يساعد في تفسير الرسائل الإلهية، كما جاء في قصة فيلبس والمرشد في سفر أعمال الرسل: “كيف يمكنني إن لم يرشدني أحد؟” (أع ٨: ٣٠–٣١).
وأكّد البابا أن الطاعة هي مفتاح السماع الحقيقي. فصموئيل، بعد سماع النداء، استجاب وأصبح رسول الله. كما أشار القديس باسليوس الكبير إلى أن السماع بلا طاعة يشبه سماع لحن جميل بلا تأثير على القلب، بينما الطاعة هي انسجام الإنسان مع نغمة السماء.
كما أكد البابا أن الله يعلن صوته للأمناء، وأولئك الذين يسمعون بإخلاص ينقلون هذه الرسالة إلى الآخرين، ليصبحوا أدوات لنشر كلمة الله في العالم، كما جاء في إشعياء: “هأَنذا أرسلني” (إش ٦: ٨).

البابا تواضروس يختتم رحلة روحية من السكون إلى الرسالة
يمكن تلخيص رحلة السكون وصوت الله في الصلاة في سبع محطات: الصمت، القلب النقي، صبر الله في النداء، التمييز الروحي عبر المشورة، الطاعة، الأمانة في سماع الله، وتحويل السماع إلى رسالة للآخرين. من خلال هذه الرحلة، يتحول المؤمن من مجرد مستمع إلى رسول يحمل صوت الله في حياته اليومية، ويعيش تجربة الصلاة كحوار حيّ ومثمر مع الإله.
تركز العظة على أن الصلاة ليست مجرد كلمات مكررة، بل هي عملية داخلية من الانفتاح على الله، ومن خلال الصمت والطاعة والاستشارة، يمكن لكل مؤمن أن يسمع الصوت الإلهي ويصبح شاهداً حيًّا على حضوره في العالم.








