دير القديس مار جرجس التاريخي .. أعلن الأنبا نيقولا، مطران طنطا للروم الأرثوذكس، عن تاريخ وأهمية دير القديس مار جرجس التاريخي الواقع في مصر القديمة بالقاهرة. وأوضح في عرضه أن هذا الدير يُعد أحد الأديرة البطريركية التابعة لبطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس، تحت إشراف وزارة الآثار المصرية. كما يُعرف باسم دير مار جرجس الروماني.

الأنبا نيقولا عن تاريخ وأهمية دير القديس مار جرجس التاريخي
وأشار الأنبا نيقولا إلى أن الكنيسة الرئيسية للدير شُيدت في أواخر القرن السابع الميلادي على يد الكاتب أثناسيوس عام 684 ميلادية. تصميم الكنيسة دائري الشكل، حيث بُنيت فوق أحد أبراج حصن بابليون الروماني، مما يجعلها كنيسة فريدة من نوعها وهي الوحيدة بهذا التصميم الدائري في مصر.
وأضاف أن البرج الذي تتربع عليه الكنيسة يضم عدة طوابق تحت الأرض تحتوي على سبع كنائس صغيرة تمثل أيام الأسبوع، توابيت مصنوعة من الجرانيت لبطاركة الإسكندرية والقديسين، بالإضافة إلى سراديب الموتى العتيقة التي تُمثل ذكرى فترات الاضطهاد المسيحي المبكر في مصر.

دير القديس مار جرجس التاريخي
تحدث الأنبا نيقولا كذلك عن المكونات الفريدة للكنيسة الرئيسية بالدير، حيث تضم منبرين، أحدهما مخصص لقراءة الإنجيل باللغة اليونانية والآخر بالعربية. إلى جانب ذلك، تحوي الكنيسة أيقونة عجائبية للقديس مار جرجس المحفوظة داخل مزار، ويُعرف الدير بإجابته السريعة للطلبات ببركة القديس مار جرجس، لذا يلقب بـ “سريع الندهة”.
يمتاز الدير أيضًا بوجود مجموعة من الأيقونات التي تعود إلى القرون 11 وحتى 15، منها أيقونة نادرة للسيدة العذراء تُعرف بـ “عذراء القاهرة”. كما يضم آثارًا تعود لفترات تاريخية مختلفة. ويوجد أسفل كنيسة رقاد العذراء بئر ماء عاشت بجواره العائلة المقدسة أثناء لجوئها إلى مصر، حيث أقام الطفل يسوع وأمه مريم الطاهرة والقديس يوسف النجار ثلاث سنوات وفقًا للتقليد الكنسي.

دير القديس مار جرجس يحمل أهمية روحانية وتاريخية
كما أوضح أن دير القديس مار جرجس التاريخي يحمل أهمية روحانية وتاريخية كونه مكانًا يتعلق بإحدى فترات سجن القديس مار جرجس. لا يزال الدير يحتفظ بأدوات التعذيب المستخدمة ضده وسلسلته الشهيرة. كما تمت الإشارة إلى موقع الدير بجانب برجين رومانيين كان يمر بينهما نهر النيل قديمًا، ويحوي أقدم مقياس للنيل الذي استُخدم لتحديد الضرائب على سكان مصر.
تحت برج الكنيسة يوجد أيضًا قبر القديسين الشهيدين جبرائيل وكيرميدوليس من بطريركية الإسكندرية الأرثوذكسية اللذان توفيا عام 1517. وبدفن هؤلاء القديسين على عمق 12 متراً تحت مستوى الطريق، يُعتبر الدير من المعالم الأثرية النادرة والفريدة في الشرق الأوسط.

أضاف الأنبا نيقولا أن دير القديس مار جرجس لا يمثل فقط أثرًا تاريخيًا للبطريركية ولكنه يعد مزارًا دينيًا عالميًا يقصده آلاف الزوار من مختلف أنحاء العالم للصلاة والتبرك، ومن بينهم مسلمين يعرفونه بـ “الخضر”. يُحتفل بذكرى مولد القديس مار جرجس كل عام في 23 أبريل، وهي مناسبة تجذب أعداداً غفيرة من الزوار.
آخر عمليات ترميم شهدها الدير كانت بين عامي 1904 و2015 بتكلفة بلغت 70 مليون جنيه مصري. وجاء افتتاح الدير بحلته الجديدة على يد البابا ثيودروس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا، في احتفال كبير يوم 24 أبريل 2015.








