تواضروس , شهدت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية أجواءً من الطمأنينة والابتهاج، عقب عودة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى أرض الوطن بسلامة الله، بعد رحلة علاجية ناجحة في دولة النمسا تضمنت إجراء جراحة دقيقة ومتابعة طبية مستمرة. وفي أول لقاء له مع الآباء الأحبار والأساقفة، لم يتحدث البابا عن الألم بقدر ما تحدث عن “النعمة”، مرسخاً مفهوماً روحياً جديداً للصحة باعتبارها مسؤولية وأمانة إلهية.

الصحة أمانة إلهية: تأملات البابا تواضروس في رحلة التعافي
في حديث اتسم بالعمق الروحي، أكد قداسة البابا أن “الصحة عطية إلهية” يمنحها الخالق للإنسان لا ليمتلكها فحسب، بل ليستثمرها في خدمة المجتمع وعمل الخير. وأشار قداسته إلى أن اللحظات التي يمر بها الإنسان في ظروف صحية صعبة لا ينبغي أن تُقابل بالضيق، بل هي فرصة ثمينة “لمراجعة النفس” واستشعار رعاية الله التي ترافق الإنسان في أدق تفاصيل حياته.
وقدم البابا نموذجاً في الصبر والامتنان، موضحاً أن تجربة المرض والجراحة في النمسا جعلته يلمس عمل الله بشكل أعمق، داعياً الجميع إلى تقدير نعمة العافية قبل فواتها، واستغلال القوة البدنية في مساندة الضعفاء وإرساء قيم المحبة والشركة الإنسانية.

دعم وطني وأبوي: شكراً للرئيس ولأبناء الكنيسة
أعرب قداسة البابا عن امتنانه العميق للفتات الإنسانية الكريمة التي تلقاها طوال فترة تواجده في الخارج، وخص بالشكر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مثمناً اتصاله الهاتفي للاطمئنان على صحته، وهو ما يعكس قوة الروابط التي تجمع قيادة الدولة بوزوز ورموزها الدينية. كما وجه الشكر لكافة القيادات الوطنية والرموز الرسمية التي غمرته بمشاعر الود الصادقة.
وعلى الصعيد الكنسي، لم تكن الرحلة مجرد علاج، بل كانت فرصة للرعاية الأبوية؛ حيث التقى قداسته خلال فترة تواجده في النمسا برهبان دير القديس الأنبا أنطونيوس، في لقاء روحي عكس حرصه على متابعة أحوال أبنائه حتى في أصعب الظروف. وأكد البابا أن “صلوات المحبة” التي رُفعت من أجله كانت الدافع القوي والمساند الحقيقي له في طريق التعافي، مشيراً إلى أن هذه الشركة الروحية هي سر قوة الكنيسة والمجتمع المصري.

عودة البابا تواضروس إلى أرض الوطن: استكمال مسيرة البناء والخدمة
بعد جراحة ناجحة ولقاءات رعوية في النمسا، استقر المقام بقداسة البابا في القاهرة، ليبدأ مرحلة جديدة من النشاط الرعوي والوطني. وقد استقبل الآباء والأساقفة قداسته بمشاعر ملؤها التقدير، مستمعين إلى نصائحه وتأملاته حول ضرورة الحفاظ على “نعمة السلامة” التي أنعم الله بها على الكنيسة بعودته.
واختتم البابا حديثه بالتأكيد على أن المحبة التي لمسها في رسائل الدعم والاتصالات التليفونية ليست مجرد مجاملات، بل هي انعكاس لروح “الجسد الواحد”، داعياً أن يديم الله على مصر بركة الوحدة والسلام، وأن يمنح الشفاء لكل مريض، مؤكداً التزامه بمواصلة رسالته في خدمة الوطن والكنيسة بكل طاقة وعزيمة.








