جورجي , ترجل الفارس عن جواده، وغمضت عينان طالما أبصرتا الجمال وصاغته في أيقونات لاهوتية فريدة؛ فبعد صراع مع المرض استمر سبعين يوماً، غيب الموت الفنان الكبير ، رئيس الهيئة القبطية الفرنسية، عن عمر ناهز 78 عاماً. رحل جورجي مخلفاً وراءه إرثاً فنياً ونضالياً سيظل محفوراً في ذاكرة الأقباط في مصر وفرنسا على حد سواء.

عادل جورجي مدرسة فنية متفردة: لاهوت مرسوم بريشة ملائكية
لم يكن عادل مجرد رسام، بل كان صاحب مدرسة خاصة في الأيقونة القبطية وفن الإيبيستريه. اتسمت أعماله بعمق لاهوتي وبصمة فنية لا تخطئها العين، حيث استطاع أن يمزج بين التراث القبطي العريق واللمسة الفنية المعاصرة. وهو شقيق الراهب القديس القمص أثناسيوس السرياني، مما جعل فنه نابعاً من إيمان عميق وروحانية خالصة، تجلت في كل عمل قدمه للكنيسة وللمتاحف الفنية.

عادل جورجي المناضل الشجاع: صوت الأقباط في قلب باريس
إلى جانب ريشته، كان للفنان “صوت حق” لا يخبو. تولى رئاسة الهيئة القبطية الفرنسية، وعرف بكونه أحد أبرز المدافعين عن حقوق الأقباط في المهجر. لم تمنعه ضغوط أو إغراءات، ولم يثنه تقدم العمر عن التواجد في الصفوف الأولى للتظاهرات والوقفات الاحتجاجية. وصفته “الحركة القبطية في فرنسا” بأنه كان مثالاً للإخلاص والتفاني، ثابتاً على مواقفه الجريئة دون مساومة، مؤمناً بأن الدفاع عن المظلومين واجب مقدس لا يسقط بالتقادم.

من “فيلجويف” إلى “المنصورة”: العودة للتراب الأم
ودعت الجالية المصرية والقبطية في فرنسا الراحل في جنازة مهيبة أقيمت يوم الجمعة 30 يناير بكنيسة الملاك ميخائيل ومار جرجس بمدينة فيلجويف. ورغم سنوات الغربة الطويلة في فرنسا، أبى جثمان الراحل إلا أن يعود إلى مسقط رأسه، حيث يتم اتخاذ الإجراءات لنقله ليدفن في مدافن الأسرة بمدينة المنصورة بمصر، ليوارى الثرى في الأرض التي استلهم منها فنه ونضاله.
رحل عادل بجسده، لكنه بقي “أيقونة” حية في قلوب تلاميذه وكل من عرفه إنساناً راقياً، ومثقفاً رفيعاً، ومناضلاً لم يترك سلاحه حتى النفس الأخير.








