واشنطن ., في خطوة تعكس خطورة الموقف الميداني ووصول المنطقة إلى “نقطة الغليان”، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية صدور أوامر عاجلة بمغادرة الدبلوماسيين غير الأساسيين وأفراد عائلات موظفي الحكومة الأمريكية للأراضي السعودية. هذا القرار الذي نقلته وكالة “رويترز” اليوم الإثنين، يأتي كاستجابة مباشرة لتهديدات أمنية غير مسبوقة تزامنت مع اندلاع شرارة المواجهات العسكرية في المنطقة.

واشنطن تؤكد السفارة تحت النار: كواليس المغادرة الطوعية وهجمات “المسيرات”
لم يكن قرار الإجلاء وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لأسبوع دامٍ من التصعيد؛ فوفقاً للتقارير، بدأت الولايات المتحدة سحب موظفيها من دول الخليج منذ الإثنين الماضي. وتحول الموقف إلى “تأزم كامل” يوم الثلاثاء، حين وافقت السفارة الأمريكية بالرياض على المغادرة الطوعية لموظفيها.
وجاء هذا القرار في أعقاب هجوم عنيف بطائرات إيرانية مسيرة استهدف مقر السفارة في العاصمة السعودية، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل ألحق أضراراً جسيمة بمنشآت البعثة الدبلوماسية. هذا الاستهداف المباشر لسيادة البعثات الدبلوماسية كسر كافة الخطوط الحمراء، ودفع واشنطن لإعادة تقييم وجودها الأمني في المنطقة بشكل جذري.

ميدان الخرج: مقذوفات عسكرية تضرب المواقع السكنية وسقوط ضحايا
على الجانب الميداني، عاشت محافظة الخرج (جنوب الرياض) ليلة قاسية، حيث أعلن الدفاع المدني السعودي عن سقوط مقذوف عسكري على موقع سكني مخصص لموظفي إحدى شركات الصيانة. الهجوم أسفر عن حصيلة مؤلمة بوفاة شخصين من الجنسيتين الهندية والبنجلادشية، وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة.
ووصف المتحدث باسم الدفاع المدني السعودي هذا الاستهداف للأعيان المدنية بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”، مؤكداً أن محاولات النيل من أمن المدنيين لن تمر دون ردع، في وقت تواصل فيه فرق الإغاثة والتدخل السريع التعامل مع آثار الهجمات.

الدفاعات السعودية بالمرصاد: إحباط محاولات استهداف شمال الرياض
رغم ضراوة الهجمات، أظهرت قوات الدفاع الجوي السعودي كفاءة عالية في التصدي للتهديدات الجوية؛ حيث أعلنت وزارة الدفاع السعودية في بيان رسمي عن نجاحها في إحباط محاولتي استهداف بطائرات مسيرة وإسقاطهما في المنطقة الشمالية لمدينة الرياض قبل وصولهما لأهدافهما.
بين أوامر الإجلاء الأمريكية والهجمات المسيرة الإيرانية وسقوط الضحايا المدنيين في الخرج، يبدو أن المنطقة قد دخلت نفقاً مظلماً من المواجهة المباشرة، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع انزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية شاملة لا تُبقي ولا تذر .






