في خميس العهد، أشار قداسة البابا تواضروس الثاني إلى الدرس العملي الذي قدمه السيد المسيح لتلاميذه، درس لم يكن متوقعًا عنوانه التواضع. جاء ذلك خلال عظة قداس خميس العهد الذي أقيم في دير الشهيد العظيم مار مينا العجايبي بصحراء مريوط. وقال إن تلك اللحظات كانت تسبق صلب السيد المسيح بساعات قليلة، ومع ذلك اختار أن يجلس مع تلاميذه ويغسل أرجلهم.

البابا تواضروس الثاني .. سر المحبة
وأعرب البابا تواضروس الثاني عن دهشته البالغة من المشهد، موضحًا: “في العادة، يُجلس المعلم في مكان مرتفع كي يتلقى الجميع تعاليمه، لكن يسوع قرر النزول بنفسه إلى أقدام تلاميذه، ليس فقط للنزول، بل ليغسل أقدامهم أيضًا.” وأكد قداسة البابا أن هذا الموقف هو ملخص لما أسماه “سر المحبة”، والذي يكمن جوهره في الاتضاع.
وأشار إلى أن الإنسان لا يمكنه أن يحب الجميع ما لم يتحلَّ قلبه بالاتضاع، الذي تجلى بوضوح في تصرفات السيد المسيح. كما ذكّر أن المسيح، الذي يجسد كل الفضائل، أوصانا قائلاً: “تعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب.”

تعكس صلوات هذا العام في دير مارمينا عمق التقاليد القبطية التي تجمع بين روح الرهبنة وأبعاد الخدمة الرعوية. وقد اختتم البابا رسائله بتأكيد أن الخدمة الحقيقية ترتكز على الأمانة، وأن المحبة لا تكتمل إلا بالاتضاع، وأن الحياة لا يمكن أن تُعاش حقًا إلا بروح ممتنة للشكر. هذه القيم الجوهرية تحول “خميس العهد” من مجرد مناسبة تاريخية إلى محطة تحول جوهرية في المسيرة الروحية لكل مؤمن.








