تواضروس , شهد المقر البابوي بالقاهرة، اليوم الأحد، لقاءً مفعمًا بروح الأبوة والمحبة، حيث استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وفدًا من خدام وخادمات كنائس مدينة ناشفيل بولاية تينيسي الأمريكية. وجاء هذا اللقاء بحضور القس نوفير إلياس، كاهن كنيسة الشهيد مار مينا بناشفيل، في إطار زيارة رعوية وخدمية تهدف إلى مد جسور المحبة بين أبناء الكنيسة في المهجر وموطنهم الأصلي مصر.

رحلة عطاء عابرة للقارات: من تينيسي إلى ربوع مصر
لم تكن زيارة خدام كنائس ناشفيل مجرد جولة سياحية، بل كانت مهمة إنسانية وروحية مغلفة بالبذل والعطاء. فقد طاف أعضاء الوفد بين عدة محافظات مصرية شملت الإسكندرية، وبني سويف، والمنيا، مقدمين نموذجًا حيًا للمحبة العملية. وتنوعت مجالات خدمتهم لتلمس الفئات الأكثر احتياجًا للدعم؛ حيث ركزوا جهودهم على رعاية المرضى، والاهتمام بالمسنين، وتقديم الدعم النفسي والعملي لذوي الاحتياجات الخاصة. إلى جانب هذا الدور الإنساني، حرص الوفد على تغذية جوانبهم الروحية والتاريخية عبر زيارة عدد من الكنائس والأديرة الأثرية التي تزخر بها أرض مصر، للتعرف على الجذور العريقة لبلدهم الأم.

شهادات مؤثرة خلال لقاء البابا تواضروس: كيف غيّر المخدومون حياة الخدام؟
خلال جلستهم مع قداسة البابا، لم يُخفِ أعضاء المجموعة مشاعرهم الجياشة وتأثرهم العميق بما عايشوه على أرض الواقع. وعبر الخدام بتأثر بالغ عن الدروس الروحية العميقة التي تعلموها من الأشخاص الذين تولوا خدمتهم. وأكدوا لقداسته أنهم، بالرغم من الأتعاب والظروف الصعبة التي يمر بها هؤلاء المخدومون، التمسوا بوضوح يد الله تعمل في حياتهم وتمنحهم الصبر والسلام. وأوضحوا أن هذه التجربة غيرت الكثير في مفاهيمهم الشخصية، مؤكدين أنهم جاؤوا ليُعطوا فإذا بهم يخرجون بمخزون أكبر من البركة والتعلم.

مكتب “HIGH”: الرؤية المجمعية التي تربط المهجر بالوطن
تأتي هذه الزيارة المثمرة كثمرة يانعة لقرارات المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتحديدًا القرار الصادر في مارس 2024 بتأسيس مكتب “HIGH”. ويعد هذا المكتب، الذي يحمل اسمًا يختصر عبارة “Hands in God’s Hand” (أيدٍ في يد الله)، بمثابة حلقة الوصل الرسمية والمعنية بالتنسيق الخدمي بين إيبارشيات المهجر في الخارج والمناطق التي تحتاج إلى دعم ورعاية داخل مصر. ويعكس نجاح تنظيم هذه الرحلة الرؤية الثاقبة للقيادة الكنسية في استثمار طاقات الشباب والخدام حول العالم، وتوجيهها نحو خدمة المجتمع المصري ككل، بما يرسخ قيم التكافل الاجتماعي والتلاحم الروحي بين أبناء الكنيسة الواحدة أينما وجدوا.








