بيشوي , وسط تساؤلات أثارتها بعض الأنباء المتداولة، حسم دير القديس العظيم الأنبا بيشوي بوادي النطرون الجدل ببيان توضيحي قاطع. البيان جاء ليؤكد أن الدير العريق، بأسواره ورهبانه، ينعم بالسلام والهدوء، وأن ما أثير من لغط يتعلق بواقعة “خارج حدود الدير” تماماً، مما يعكس حرص الكنيسة على الشفافية وطمأنة الرأي العام في قلب أيام الصوم المقدس.

تعديات “خارج السور”.. القصة الكاملة للمنطقة الأثرية
أوضح الدير في بيانه أن الأحداث التي وقعت أمس لم تكن داخل حرم الدير، بل في منطقة الأديرة الأثرية “المطمورة”، وهي منطقة تتبع إدارياً لوزارة السياحة والآثار وتقع على بعد حوالي 5 كيلومترات من الدير الحالي.
وتعود الواقعة إلى محاولة تعدي قامت بها إحدى السيدات على هذه الأراضي التي تُعد ملكية عامة للدولة. وأكدت إدارة الدير أن الجهات المختصة والنيابة العامة تباشر تحقيقاتها حالياً، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإزالة أي تعديات، مشددة على أن “الرهبان جميعاً بخير” ولا يوجد ما يدعو للقلق أو الانسياق وراء الشائعات.

من القرن الرابع إلى اليوم.. رحلة في أروقة “حصن الإيمان”
لا يمكن ذكر اسم “الأنبا بيشوي” دون استحضار تاريخ يمتد لأكثر من 1600 عام. فهذا الدير الذي تأسس في أواخر القرن الرابع الميلادي على يد القديس الأنبا بيشوي، بدأ كتجمع رهباني بسيط يضم “قلالي” وبئر مياه، قبل أن يتحول إلى واحد من أعظم القلاع الروحية في مصر والعالم.
شهد الدير تطوراً معمارياً مذهلاً، خاصة في عهد الإمبراطور زينون (القرن الخامس)، حيث شُيد “الحصن” الشهير المكون من ثلاثة طوابق. هذا الحصن لم يكن مجرد بناء، بل كان مدينة متكاملة تضم مطاحن غلال، معاصر زيت، وكنائس أثرية مثل كنيسة السيدة العذراء والملاك ميخائيل، ليظل شاهداً على صمود الرهبنة المصرية عبر العصور.

كنوز روحية ومعمارية.. دير الأنبا بيشوي يحتوي على أكبر كنائس وادي النطرون
يحتفظ دير الأنبا بيشوي بمكانة فريدة في قلوب الأقباط، ليس فقط لمساحته التي اتسعت في القرن التاسع لتشمل ثلاثة أفدنة من الأسوار الحصينة، بل لما يحويه من بركات لا تقدر بثمن. فداخل “الخورس الأول” بمقصورة الدير، يرقد جسد القديس الأنبا بيشوي وجسد القديس الأنبا بولا الطموهي في أنبوبة واحدة، في مشهد يجسد عمق الصداقة الروحية.
كما يفتخر الدير بامتلاكه “كنيسة الأنبا بيشوي”، وهي الكنيسة الأكبر حجماً بين كافة أديرة وادي النطرون. ورغم التحديات التي واجهها الدير قديماً، مثل هجمات “النمل الأبيض” في القرن الرابع عشر التي كادت تودي بسقف الكنيسة، إلا أن أعمال الترميم في عهد البابا بنيامين الثاني حافظت على هذا الإرث حياً، ليبقى الدير منارة للصلاة والصفاء الروحي في قلب الصحراء.








