علي عبد الونيس , في لحظة مكاشفة نادرة، تحولت نبرة الاستعلاء لدى القيادي الإرهابي بـ “حركة حسم”، علي عبد الونيس، إلى دموع ندم ووصايا مغلفة بالحسرة. فبين جدران التحقيقات، لم تكن الكلمات مجرد اعترافات قانونية، بل كانت صرخة تحذير من قلب التنظيم الإرهابي، موجهة إلى ابنه ولكل شاب قد تغرر به الشعارات الزائفة، مؤكداً أن الصراعات على الحكم والسلطة لا تستحق التضحية بالحياة أو الوقوف أمام الله بيد ملطخة بالدماء.

علي عبد الونيس من مدرجات “زراعة الأزهر” إلى أنفاق غزة: رحلة السقوط
بدأت رحلة علي محمود عبد الونيس (34 عاماً) من قرية زاوية البقلي بالمنوفية، حيث تم استقطابه خلال دراسته بكلية الزراعة جامعة الأزهر. تدرج “البرنس” أو “الصياد” — وهي أسماء حركية استخدمها للتخفي — من لجان الحراك الطلابي إلى “لجنة العمل النوعي”. وتكشف اعترافاته عن محطة فارقة في حياته عام 2014، حينما تواصل معه القيادي الإخواني يحيى موسى، ليتم تهريبه عبر الأنفاق إلى قطاع غزة، حيث تلقى تدريبات عسكرية متقدمة شملت فنون المتفجرات، وحرب العصابات، والمضادات للدروع، ليعود إلى مصر كـ “قنبلة موقوتة”.

سجل أسود: من دماء طنطا إلى اغتيال العميد “عادل رجائي”
لم تكن تدريبات “عبد الونيس” نظرية، بل ترجمها إلى سلسلة من العمليات الإرهابية التي أدمت قلوب المصريين. ويحفل سجله الإجرامي بجرائم كبرى، أبرزها المشاركة في استهداف كمين “العجيزي” بالمنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب الشرطة بطنطا؛ مما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الأمن. أما الجريمة الأبرز التي هزت الرأي العام، فكانت ضلوعه في عملية اغتيال الشهيد العميد أركان حرب عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور، وهي العمليات التي نفذها التنظيم تحت ستار “الدفاع عن الدين” بينما كانت في حقيقتها حرباً على الوطن.

وصية الندم الأخيرة: “الوقفة قدام ربنا صعبة”
“يا محمد.. خلي بالك من نفسك، الدنيا مفيش فيها حاجة تستاهل”.. بهذه الكلمات لخص الإرهابي التائب رحلته المظلمة في رسالة لابنه. اعترف عبد الونيس في ختام حديثه بأن الصراع على الكرسي والسلطة هو “وهم” تضيع فيه الأنفس سدى. وبدا متأثراً وهو يتحدث عن الخوف من الحساب الإلهي، ناصحاً أسرته بالابتعاد عن الحرام، وكأنه يرسل رسالة غير مباشرة لكل من لا يزال يسير في هذا الطريق: “محدش فينا يستحمل الوقفة قدام ربنا.. استعدوا لليوم ده”.








