موجة عنف جديدة ضد المسيحيين ، في تطور مأساوي جديد يعكس حجم التحديات الأمنية والدينية التي تواجهها إثيوبيا، شهدت منطقة أرسي التابعة لإقليم أورومو موجة عنف دامية استهدفت المواطنين المسيحيين الأرثوذكس، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا وإحراق كنيسة أثرية ذات قيمة تاريخية وروحية كبيرة.

موجة عنف جديدة ضد المسيحيين بإقليم أورومو الإثيوبي
وبحسب تقارير محلية وكنسية، تعرضت قرى ومناطق يقطنها مسيحيون أرثوذكس لهجمات عنيفة أدت إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين، بينما أُضرمت النيران في كنيسة تاريخية كانت تمثل أحد أبرز المعالم الدينية في المنطقة، وأثارت الحادثة حالة من الحزن والغضب داخل الأوساط الكنسية الإثيوبية، التي اعتبرت ما جرى اعتداءً خطيراً على حرية العبادة وحقوق المواطنين في ممارسة شعائرهم الدينية بأمان.
الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية من أقدم الكنائس المسيحية
وتُعد الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية من أقدم الكنائس المسيحية في العالم، حيث يمتد تاريخها لأكثر من ألف وستمائة عام، وتمثل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية والدينية للشعب الإثيوبي، ولذلك فإن استهداف الكنائس أو المصلين يترك أثراً عميقاً ليس فقط على المجتمع المسيحي، بل على النسيج الوطني بأكمله.

أوضاع أمنية معقدة تعيشها إثيوبيا والكنيسة تطالب بفتح تحقيق عاجل
وتأتي هذه الأحداث في ظل أوضاع أمنية معقدة تعيشها إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت بعض الأقاليم اضطرابات متكررة وصراعات محلية ذات أبعاد سياسية وعرقية واجتماعية، وقد سبق أن سجلت منظمات حقوقية وكنسية عدة حوادث مشابهة استهدفت دور عبادة وممتلكات خاصة بمواطنين مسيحيين في مناطق مختلفة من البلاد.
من جانبها، طالبت قيادات كنسية السلطات الإثيوبية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات الهجمات، والعمل على تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، كما دعت إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية الكنائس والمواطنين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد الاستقرار والتعايش السلمي بين أبناء المجتمع الواحد.
قلق في إثيوبيا من تصاعد أعمال العنف و رسائل التضامن من الكنائس
وأعربت شخصيات دينية وحقوقية عن قلقها من تصاعد أعمال العنف ضد الأقليات الدينية، مشددة على أهمية احترام التنوع الديني والثقافي الذي عُرفت به إثيوبيا عبر تاريخها الطويل، كما أكدت أن حماية دور العبادة تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية لا يجوز التهاون فيها.
وفي الوقت نفسه، توالت رسائل التضامن من كنائس ومنظمات مسيحية حول العالم مع أسر الضحايا والمتضررين، حيث رفعت الصلوات من أجل راحة أرواح القتلى وشفاء المصابين وعودة الأمن والاستقرار إلى المناطق المتأثرة بالعنف، كما دعت هذه الجهات المجتمع الدولي إلى متابعة الأوضاع الإنسانية في المنطقة ودعم جهود المصالحة والسلام.

إثيوبيا بحاجة لمعالجة جذور التوترات والصراعات
وتسلط هذه الأحداث الضوء على الحاجة الملحة إلى معالجة جذور التوترات والصراعات المحلية في إثيوبيا، والعمل على تعزيز ثقافة الحوار والتسامح بين مختلف مكونات المجتمع، فاستمرار أعمال العنف لا يهدد حياة الأبرياء فحسب، بل يقوض أيضاً فرص التنمية والاستقرار في واحدة من أهم دول القارة الأفريقية.
ويبقى الأمل معقوداً على تحرك جاد من السلطات والقوى المجتمعية والدينية لوقف نزيف الدماء، وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك، بما يضمن مستقبلاً أكثر أمناً وسلاماً لجميع أبناء الشعب الإثيوبي بمختلف انتماءاتهم الدينية والعرقية.








