سيدز , في واحدة من أبشع القضايا التي مست براءة الطفولة وأثارت زلزالاً في الرأي العام، تكشفت تفاصيل مرعبة حول واقعة التعدي على تلاميذ مدرسة “سيدز” للغات بالقاهرة. التحقيقات التي واجهت المتهمين كشفت عن “شبكة إجرامية” من العمال استغلت غياب الرقابة وحصانة المؤسسة التعليمية لارتكاب انتهاكات ممنهجة استمرت لسنوات تحت تهديد السلاح.

“كنت بتفرج بس”.. اعترافات المتهم الأول تفتح أبواب الجحيم
نص التحقيقات مع المتهم الأول، أشرف قرني، جاء كالصاعقة؛ حيث لم ينكر وقوع الجرائم بل حاول التنصل من التنفيذ المباشر بإلقاء اللوم على زملائه “يحيى وعادل”. اعترف أشرف بوجود مخطط إجرامي كان يستهدف الأطفال داخل غرفة منعزلة في مؤخرة المدرسة، بعيداً عن أعين الكاميرات، واصفاً كيف كان يراقب الجريمة “من خرم الباب” بينما يقوم الآخرون بهتك عرض الصغار.
وبرر المتهم سلوكهم المشين بـ “الاضطراب النفسي والجنسي” والاغتراب، مشيراً إلى أنهم كانوا يستهدفون الأطفال ذوي الملامح المعينة (البشرة البيضاء والشعر الملون)، مستغلين ضعفهم وعدم قدرتهم على استيعاب ما يحدث أو التعبير عنه، في استغلال بشع لبراءة لم تتجاوز سنواتها الأولى.

“لعبة الخوف داخل مدرسة سيدز“.. التهديد بالذبح والسكاكين لإجبار الصغار على الصمت
كشفت التحقيقات عن وسيلة “شيطانية” استخدمها المتهمون لإخضاع الضحايا، وهي “لعبة الخوف”. كان العمال يستدرجون الأطفال في وقت “البريك” (الفسحة) بوعود اللعب، وبمجرد دخول الغرفة، تظهر الأسلحة البيضاء (السكاكين) لتهديد الصغار بالقتل أو “الذبح” في حال الصراخ أو الإفصاح لأهاليهم عما حدث.
هذا النمط المستمر لم يكن مجرد صدفة، بل كان عملاً ممنهجاً جرى تنفيذه على مدار عامين أو أكثر، حيث تكررت الانتهاكات ضد أطفال بأعينهم (مثل م.م، وأ.خ، وم.ح) داخل الغرفة وفي حمامات مسجد المدرسة وملعبها. الاعترافات أكدت أن المتهمين كانوا يمارسون “العادات السيئة” عقب كل واقعة، في مشهد ينم عن انحدار أخلاقي وإجرامي غير مسبوق.

تواطؤ الأمن وصدمة “الأمان المفقود” داخل سيدز
المفاجأة الأكبر في اعترافات “أشرف” كانت الإشارة إلى وجود علم مسبق من قِبل مشرف الأمن بالغرفة، أحمد إيهاب، الذي اتهمه المتهم الأول بأنه كان يدرك ما يفعله “يحيى وعادل” داخل الغرفة المنعزلة. هذا الجزء من التحقيقات يضع المؤسسة التعليمية بكاملها في قفص الاتهام، حيث تحول “ملاذ الأمان” إلى مسرح لجريمة منظمة ضد الطفولة.
تسببت هذه القضية في تحطيم الثقة بين أولياء الأمور والمنظومة التعليمية، وتركت آثاراً نفسية عميقة على الضحايا الذين أجبروا على ممارسة “الرذيلة” تحت وطأة الرعب. وتواصل جهات التحقيق تمحيص كافة الأدلة لمقاضاة الـ 11 متهماً المتورطين في هذه الفاجعة، لضمان قصاص عادل يبرد قلوب الأسر المكلومة.





