واقعة كرموز.. كشفت تحقيقات النيابة العامة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”مأساة واقعة كرموز” عن تفاصيل صادمة في حادثة مقتل أم وخمسة من أبنائها داخل مسكنهم بمنطقة كرموز غرب الإسكندرية. ويُعد الابن السادس، “ريان”، المتهم الرئيسي في هذه الجريمة المروعة، حيث أدلى باعترافات صادمة حول ملابسات الحادث.
وفقًا للتحقيقات، أوضح المتهم أن الأحداث بدأت بطلب من والدته، حيث أمرته بشراء أدوات حادة (أمواس)، وهو ما قام بتنفيذه. بعدها تطورت الأمور إلى سلسلة من الوقائع المأساوية داخل المنزل.

اعتافات المتهم بواقعة كرموز
وذكر المتهم أن أولى الضحايا كانت شقيقته “ملك”، التي تعرضت للاعتداء بأحد الأمواس، مما تسبب لها في إصابات بالغة باليد وقطع بالأوتار والأعصاب، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بجراحها. وأضاف أن المشهد أثار ذعر بقية الأطفال، مما دفع الأم، بحسب أقواله، إلى اعتماد أسلوب الخنق لتجنب إثارة المزيد من الرعب بينهم.
وبيّن في اعترافاته أن شقيقته “رهف” كانت الضحية الثانية، حيث قام بتثبيتها بمساعدة أحد أشقائه وخنقها بوسادة حتى فارقت الحياة. وتبع ذلك الاعتداء على شقيقه “ياسين”، بنفس الطريقة، إذ خُنق بوسادة بعد تثبيته حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.
وأوضح كذلك أنه حين جاء دور شقيقه “يحيى” ليكون الضحية الرابعة، حاول التصدي ومقاومة الهجوم، لكن الأم تدخلت وقامت باستخدام أداة حادة لإصابته، مما أدى إلى تأجيل استهدافه مؤقتًا. وأكد أن الطفل “يوسف” أصبح الضحية الرابعة بدلًا من شقيقه “يحيى”، حيث جرى خنقه بطريقة مماثلة بمساعدة أحد الأشقاء.

مأساة واقعة كرموز
وعاد المتهم ليذكر أن دور الأخ “يحيى” جاء لاحقًا ليكون الضحية الخامسة. وأشار إلى أن والدته أمرته باستخدام غطاء للرأس (إيشارب) لإنهاء حياة “يحيى”، وهو ما قام به بعد أن حاول شقيقه المقاومة مجددًا.
وأشار المتهم إلى أن نهاية والدته كانت آخر فصل في هذه المأساة الدامية، حيث قامت بنفسها بتوجيهه لإنهاء حياتها بعد قتل إخوتها، حسب ادعائه. وأفاد بأنها خُنقت باستخدام غطاء الرأس ذاته.
وعقب وقوع الجريمة البشعة، حاول المتهم الانتحار بإحداث إصابة لنفسه بأداة حادة، إلا أنه فقد وعيه نتيجة شعوره الشديد بالألم. وعندما استعاد وعيه لاحقًا، وجد نفسه وسط جثث أفراد أسرته، فحاول الانتحار بإلقاء نفسه من أعلى العقار تنفيذًا لتوجيهات والدته المزعومة، لكن أهالي المنطقة تمكنوا من إنقاذه قبل سقوطه.
من جهتها، تواصل النيابة العامة التحقيق في ملابسات الحادث المروع للتأكد من صحة أقوال المتهم، التي تحتوي على تناقضات وشكوك بشأن مسؤوليته الجنائية الكاملة ودوافعه الحقيقية. كما قررت النيابة عرضه على الجهات المختصة لتقييم حالته النفسية والعقلية كجزء من التحقيقات في إحدى أبشع الجرائم التي هزت الإسكندرية مؤخرًا.

توضيح سبب الوفاة بدقة
وفي سياق متصل، طلبت نيابة كرموز بالإسكندرية تسريع صدور التقرير النهائي للصفة التشريحية بشأن الضحايا، وهم الأم وأبناؤها الخمسة، وذلك لتوضيح سبب الوفاة بدقة، خاصة مع وجود تضارب في روايات المتهم.
وأظهرت الفحوصات الأولية التي أجراها الطبيب الشرعي أثناء تشريح الجثامين علامات ظاهرية تشير إلى أن بعض الضحايا فارقوا الحياة نتيجة تعرضهم لخنق أدى إلى إسفكسيا، وليس بسبب النزيف الناتج عن الجروح القطعية أو إصابات الأوعية الدموية.
من جهة أخرى، قامت النيابة العامة بإرسال ثلاث شفرات حلاقة تم العثور عليها في محيط مسرح الجريمة وعليها آثار دماء إلى مصلحة الطب الشرعي. تأتي هذه الخطوة لمطابقة الأدلة ومقارنة الدماء الموجودة على الشفرات مع الإصابات الظاهرة على الجثامين وعينات الدماء، بهدف استكمال التحقيقات الفنية في القضية.


