تُحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ذكرى شهداء سبسطية الأربعين، الذين كانوا جنودًا معروفين بشجاعتهم وثباتهم في الإيمان المسيحي. رفض هؤلاء الأبطال الانصياع لأوامر الإمبراطور ليكينيوس التي طلبت منهم إنكار المسيحية وتقديم الذبائح للأوثان.

شهداء سبسطية الأربعين
كان هؤلاء الجنود الأربعون شبابًا من خلفيات متنوعة، يتخذون مدينة سبسطية مقرًا لهم. الإمبراطور قسطنطين الكبير عهد بإدارة منطقة الشرق إلى ليكينيوس، نسيبه، وطلب منه العناية بالمسيحيين. لكن ليكينيوس، بعدما وصل إلى كبادوكيا، أمر الجميع بعبادة الأوثان، الأمر الذي رفضه هؤلاء الجنود وشجبوا هذه الآلهة.
شهداء سبسطية الأربعين..الاعتراف بإيمانهم بالسيد المسيح
وفي إحدى الليالي، اجتمعوا واتفقوا على الاعتراف علنًا بإيمانهم بالسيد المسيح. وبينما كانوا نائمين، ظهر لهم ملاك الرب ليشجعهم ويثبت عزيمتهم. في صباح اليوم التالي، مثلوا أمام الوالي أجريكولاوس وأعلنوا إيمانهم بالمسيح بالرغم من محاولات الوالي لإقناعهم بالتراجع، سواء بالترغيب أو التهديد. وعندما فشل الوالي في إقناعهم، لجأ إلى تعذيبهم وسجنهم، إلا أنهم ظلوا متماسكين، مترنمين بالمزمور “الساكن في عون العلي يستريح في ظل إله السماء”، حتى رأوا السيد المسيح في السجن الذي منحهم قوة للبقاء على موقفهم.
على الرغم من التهديدات والإغراءات، ظلت هذه المجموعة متمسكة بإيمانها، معلنة استعدادها لتحمل الألم والعذاب من أجل المسيح. وفي النهاية صدر حكمٌ بإلقائهم عراة في بحيرة متجمدة في سبسطية، حيث تحملوا قسوة البرد بينما كانوا يصلّون ويرتلون دون انقطاع. ورغم ضعف أحدهم واستسلامه للعذاب، فإن أحد الحراس الذي تأثر بصلابتهم أعلن إيمانه بالمسيحية وانضم إليهم ليكمل عددهم إلى أربعين شهيدًا.

شهداء سبسطية الأربعين واجهوا موجة العذاب القاسية
بعد موجة العذاب القاسية، استشهد الجنود الأربعون ونالوا أكاليل المجد. أحرقت أجسادهم وأُلقي رمادهم في النهر، لكن المؤمنين استطاعوا إنقاذ بعض الرفات، والتي أصبحت لاحقًا موضوع تكريم وبناء الكنائس على أسمائهم تخليدًا لإيمانهم.

الشاب ميليتو أصغر الشهداء
فقد بقى حيًا الشاب ميليتو بعد استشهاد رفاقه. حاول الجنود إجباره على الإنكار من باب الشفقة عليه لصغر سنه، لكن والدته الأرملة الفقيرة شجّعته على الثبات وعدم التراجع. وعندما نظر إليها بابتسامة ممتنة على دعمها له، حملته وألقت به مع رفاقه على العجلة لتنهي معاناته وتبقيه متمسكًا بإيمانه للنهاية. أُحرقت أجساد الشهداء ولكن بعض المؤمنين استطاعوا إنقاذ بعض رفاتهم لتبقى شهادة حيّة على قوة الإيمان والاستعداد للتضحية.
تحيي الكنيسة هذه الذكرى سنويًا لما تحمله من معاني روحية عميقة عن الثبات والجهاد في الإيمان.









